فقد عاش بعد ذلك رجلان ولكن كان عضهما انسان عضه كلب فان احتيج إلى ربطه واكراهه على شرب الماء فعل ويضمد معدته بالمبردات وقد جرب الشراب الممزوج بالماء مناصفة وكان عجيبا قالوا إذا كان الماء في آنية من جلد الضبع أو جلد كلب كلب أو جعل تحت الاناء أو فوقه خرقة تستنجى بها وشرب وخصوصا من خشب الطرفا وقد يتخذ لهم أنابيب من ذهب يدخل في حلقه ويصب فيها الماء من بعيد ويستر لئلا يراه وقد يتخذ لهم أشياء مجوفة من الشمع أو من عقبه السكر وتملاء ماء ويؤمر ببلعها وكبد الكلب الكلب يشفى لمعضوضه ويؤمن من الفزع من الماء وقد شهد بذلك جماعة وقد عض كلب كلب أربعين رجلا فاكل بعضهم من كبده فاستنكف الباقي من اكلها فمن اكلها لم يمت ومن عاف من اكلها مات وكان تدبيرهم واحدا واستعملوا دواء جالينوس وغيره من العلاج المذكور أقول الواجب في علاج هذه العلة ان لا يترك الجرح حتى يلتئم وأقل ما يجب ان لا يندمل أربعين يوما للاستظهار بل يجب ان يوسع وان اندمل بخطاء يجب ان يقرح بمثل الثوم والجاوشير والخل الحاذقة فإن لم يحصل الغرض به وضع الدواء الاكال كالفلدفيون الذي مر صفته ثم اتبع بالسمن وإذا أدرك الجرح مفتوحا أو فتح بهذه الأدوية مص بالمحاجم مصا شديدا وبشرط ما حوله ان لم ينتشر السم واما إذا ادركه الطبيب وقد انتشر فلا فائدة في المص وتعذيب المريض بل الواجب حينئذ تنقية السوداء بالنقيات القوية وقد عرفتها في الأمراض السوداوية المذكورة فيما تقدم والباقي ظ وصفة دواء جالينوس يؤخذ من رماد السرطان النهرية المحرقة على نار حطب الكرم في قدر خزف جديد أو قدر جديد جز ومن الجنطيانا نصف جزء ومن الكندر عشر جزء ويسحق ناعما يسقى في الماء قدر ملعقة ويندرج إلى اربع ملاعق والمراد بالملعقة عند الأطباء في الأدوية مثقال واحد وفي العسل والسكر اربع مثقال واللّه اعلم يتحقق الحال واليه المرجع والمآل قال الشيخ الفاضل العلامة الحبر النحرير الفاخر الأشم البحر الخضم شافعي الزمان شريح الدوران سابق مضمار التحقيق فائق المرشدين في الدلالة إلى دار الطريق كشاف المشكلات حاوي فنون تسهيل المعضلات جامع أصول المعاني للدنيا والدين خلاصة لباب
الموجز في الطب — صفحة 499
مساهمون: ابن النفيس
ص٤٩٩