تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
من الدم والقوة العاقدة في الذكورى والمنعقدة في الانوثى وجالينوس يزعم أن في كليهما عاقدة ومنعقدة لكن العاقدة في الذكورى أقوى والمنعقدة في الانوثى أقوى وليس كذلك والا لامكن التكون من منى أحدهما وحده أقول المنى هو فضلة الهضم الرابع الذي يكون عند توزع الغذاء في الأعضاء راشحا عن العروق وقد استوفى الهضم الثالث وهو من جملة الرطوبات القريبة العهد بالانعقاد ومنها يغتذى الأعضاء الأصلية مثل العروق والشرائين ونحوها وطريق وصوله ان خميرة وأصله من الدماغ ينزل في العرقين اللذين خلف الاذنين ولذلك يقطع فصدهما النسل ويكون ومهما لبنيا وهما ينزلان موصولين بالنخاع ثم إنه ينضم اليه من كل عضو رئيس شئ بل من كل عضو شئ حتى يبلغ الجميع إلى العروق التي تاتى الأنثيين ويستحيل فيهما منيا خالصا ويكمل المنى هذا لكمال ولترشحه من كل عضو يضعف استفراغ شئ قليل منه أكثر من الضعف الذي يكون من استفراغ اضعاف ذلك المقدار من الدم وعند جالينوس وسائر الأطباء لكل واحد من الذكر والأنثى منى وهو الحق والدليل عليه انه لو لم يكن لها ذلك كانت خلقة الخصية والمجارى لها عبثا الا ان بينهما ارق وأشبه بدم الطمث ثم إن الحكماء والأطباء اتفقوا على أن منى الذكر فيه قوة عاقدة وان منى الأنثى فيه قوة منعقدة واختلفوا في ان منى الذكر هل فيه قوة منعقدة حتى يصير جزءا من الجنين ومن الأنثى هل فيه قوة عاقدة حتى يعقد ذلك الجزء أم لا حتى لا يكون الجنين مركبا الا من منى الام ودم الطمث فالحكماء أنكروا ذلك والأطباء اثبتوه وهو زعم جالينوس أيضا وهم زعموا ان عاقدة منى الذكر أقوى ومنعقدة منى الأنثى أقوى واحتج الحكماء بأنه لو وجد القوتان في منى واحد كان الشئ الواحد قابلا وفاعلا وهو باطل وهذا ليس بشئ لان تلك العاقدة على تقدير صحتها انما هي في البسيط من غير تعدد الآلات والقوابل والمنى مركب من أجسام مختلفة غاية ما في الباب انه بسيط حسا لتشابه اجزاء والمؤلف اختار مذهب الحكماء ورد زعم جالينوس بما يوجب ان يقال لو صح ما ذكره لزم ان يكون أحد المنيين
الموجز في الطب — صفحة 389 | ابن النفيس