Skip to main content

الموجز في الطب — Page 115

Contributors:

P.115
لان مخالفته لجوهر البدن يكون أكثر وأيضا الغذاء الدوائي ان كان حارا فهو محرق ومولد للمرار وإن كان باردا فهو بلغم مثقل لان دمه يكون فجالا يستعمله الأعضاء فيكون كلا عليها فان قلت بعض الأغذية الدوائية تشتهيه النفس وذلك يدل على أنها أكثر ملائمة لبدن الانسان من الأغذية الحقيقية لان اللذة بالملائم فوجب ان ينفع البدن بها أكثر قلت إن عينت ان البدن النقى يشهيه فهو ممنوع وان عينت ان البدن يشهيه في الجملة فهو مسلم ولكن لا يلزم منه ان ينتفع بها أكثر بجواز ان يكون ذلك الاشتهاء لمضادة كيفية ذلك الغذاء لما اجتمع في البدن من المواد التي يجب دفعها كما في الوخم فعلم أن حق حافظ الصحة ان لا يلتفت إلى الأغذية الدوائية ويواظب على الأغذية الخالصة هذا من حيث اغتذائه بها واما ان احتاج إليها لتعديل المزاج أو المأكول فله ذلك ولا حاجة إلى هذا الاستثناء في التحقيق

[ عدم الاكل الا بشهوة حقيقية ]

قال المؤلف ولا يوكل بالشهوة ولا يدافع الشهوة الهائجة أقول الشهوة اما صادقة أو كاذبة والفرق بينهما ان ما تخف معه المعدة ويخلو من الجشاء المخبر عن الطعام السابق بطعمه ومن النفخ والقراقر يبعد عهده من استعمال الغذاء صادق وما ليس كذلك كاذب فإن كان كاذبا لم يجز استعمال الغذاء لان ذلك يكون ادخال طعام على طعام وسنبين ما فيه من الضرر بل الواجب فيه قذف ما في المعدة بالقى والاسهال والأول اسرع وأجود وذلك باستعمال ما يقطع ويلطف مثل السكنجبين وشراب الليمو بماء حار ثم النوم الطويل ليستريح القوة وتنعطف إلى الباطن وتنهضم ما بقي في المعدة وما خرج منها إلى الأعضاء ومثال الكاذب اشتهاء السكران والمتخوم اما الأول فلدغدغة الشراب فم المعدة لمرارته وقبضه إياه وتقويته له بعطرة واما الثاني فلحموضة الطعام في معدته فيدغدغ فمها ولان المعدة إذا لم تحصل للبدن غذاء بقي وخدغتها واشتياقها للغذاء وإن كان صادقا وجب استعمال الغذاء ولا يجوز دفع الشهوة الهائجة لان المعدة إذا خلت جذبت من رطوبات البدن وأكثر ما ينجذب إليها الصفراء والرطوبات المائية بسبب لطافتهما وقبولهما للانجذاب فإذا انجذبت إلى المعدة وهي مشتعلة بالجوع احتدت وصارت كالصديد وفيه من الشر ما فيه

[ اكل الطعام البارد في الصيف والحار في الشتاء ]

قال المؤلف وليوكل في الصيف البارد بالفعل وفي الشتاء الحار بالفعل أقول اما الأول فلان الظاهر يسخن في الصيف فإذا استعمل الطعام الحار بالفعل أو قد الباطن أيضا فيتقرر البدن بالسخونة فيفسد الهضم واما الثاني فلان الظاهر يبرد في الشتاء فإذا استعمل الطعام البارد بالفعل استولت