ان القلوب إذا تنافر ودّها ، * مثل الزجاجة كسرها لا يجبر
أما اليوم فقد توفق بعضهم لصنع زجاج لا ينفذه الرصاص . فلم يبق لهذا المثل معنى ، أو ان شئت فقل :
فسد معناه . ثم أن هناك زجاجا حديث الابتداع فقد نقلت لنا الصحف ان الدكتورة كاترين باودجاة ، العاملة في المعهد الكيماويّ الخاص بشركة ( الكهربا العام ) ، وفّقت لوضع سائل تدهن به أي نوع من الزجاج ، فيختفي عن الانظار ، أو بعبارة أخرى :
انك إذا طليت به زجاج نافذة ، فيحسب الناظر إليها ، أنها بلا زجاج البتة .
وهذا الزجاج يتيح للعين رؤية ما كانت تراه من وراء الزجاج المألوف ، سواء أكان من داخل المنزل ، أم من خارجه . وهو يساعد ادخال 99 في المائة من نور الشمس وشعاعها .
واكتشف الدكتوران كورترايث وكورنر ، من معهد ولاية ماتشوست الكيماوي ، غشاء ، أو سائلا كثيفا ، يدهن به الزجاج ، فلا تراه العين
وهذا من غرائب الاتفاق ، أن يسعى الفريقان الأمير كيان إلى غاية واحدة ، وهما على مسافة مئات من الأميال ، على غير تواطؤ ولا تواضع .
وأعجب من هذا الزجاج ، الزجاج الذي اخترع من عهد غير بعيد ، وبمزية غريبة وهي : ان الذين في البيت يرون من خلاله الذين في الخارج ؛ أما الذين في الخارج ، فلا يرون من في الدار ، ولا ما فيها .
وقد تفنن في صنع الزجاج في عهدنا هذا ، حتى أنه يصعب اليوم تحطيمه بسهولة ، بل زادوا على ذلك أنهم جعلوا الرصاص لا يخرقه . ثم ابتدعوا الآجر من الزجاج للبناء ، وابتنوا معامل ومنازل بهذا الزجاج .
فمنه ما هو شفاف ، ومنه ما هو كثيف ، اما لجمال منظره ، وأما للاستزادة من الضياء في المعمل أو في البيت .
الزجاج الفرعونيّ ( 24 )