الباب السادس والعشرون في مداواة فساد الدماغ في الشتاء
وأما فساد الدماغ في الشتاء : فانا كنا ذكرنا فيما تقدم صفته وسببه وعلامته ، فانا هاهنا نذكر مداواته وملاطفته على ما ذكرته الصناع والمتقدمون .
وأما في زماننا هذا فقليلا ما يفسر الصناع هذه الأمراض بأسمائها وأعيانها ويبحثون عنها ، لأنه قد قل طالبها ومن يبحث عنها .
وأما صفة العلاج :
فينبغي أولا أن يخرج للحيوان الدم من عرق النواظر بمقدار الحاجة إليه في ذلك ، لتخرج بذلك الرطوبة الدموية من الدماغ .
ثم يكمد موضع الفصاد بزيت سخن ، ويسعط بعد ذلك بعكر الزيت مع خمر .
وقد ذكر في علاج هذا المرض :
أن يؤخذ قدح قمح ويغلى إلى أن يبقى كالبليلة ، ثم يجعل في مخلاة ، ويعلق في رأس الفرس وهو حار ، حتى يطلع جميع بخاره ورائحته إلى دماغ الفرس .
وينبغي أن يحط في الشتاء في بيت دافئ فإن البرد والهواء عدو هذه العلة ، وتسقيه مع الماء دقيق الكرسنة .
ويكون أعلافه إما برسيم أخضر إن كان وقته ، وإما نجيل ، لأن الخضراوات في هذا المرض قيل أنفع من اليابس والقت والشعير .
وله أيضا : يؤخذ حلتيت ، 107 وزعفران من كل واحد جزء ، كافور ، وشجرة مريم ، من كل واحد نصف جزء .
ويسعط به في مناخيره بماء ورد ، فافهم ذلك .