قصر بكتمر الساقي :
هذا القصر من أعظم مساكن مصر ، وأجلها قدرا ، وأحسنها بنيانا ، وموضعه تجاه الكبش على بركة الفيل ، أنشأها الملك الناصر محمد بن قلاون ، لسكن أجلّ أمراء دولته ، الأمير بكتمر الساقي ، وأدخل فيه أرض الميدان ، التي أنشأها الملك العادل كتبغا ، وقصد أن يأخذ قطعة من بركة الفيل ، ليتسع بها الإصطبل الذي بجوار هذا القصر .
فلما تمت عمارته سكنه الأمير بكتمر الساقي ، وكان له في اصطبله هذا : مائة سطل نحاس لمائة سائس ، كل سائس على ستة أرؤس خيل ، سوى ما كان له في الجشارات والنواحي من الخيل ، وكان من المغرب يغلق باب اصطبله فلا يصير لأحد به حس .
الدار البيسرية :
سعة هذه الدار ، باصطبلها وبستانها والحمام بجانبها نحو فدانين ، ورخامها من أبهج رخام عمل في القاهرة ، وأحسنه صنعة ، « وبيسرى » هو :
الأمير شمس الدين الشمس الصالحي النجمي ، أحد مماليك الملك الصالح نجم الدين أيوب البحرية ، تنقل في الخدم حتى صار من أجل الامراء ، في أيام الملك الظاهر بيبرس البندقداري ،
واشتهر بالشجاعة والكرم ، وعلو الهمة ، وكانت له عدة مماليك ، راتب كل واحد منهم مائة رطل لحم ، وفيهم من له عليه في اليوم ستين عليقة لخيله ، وبلغ عليق خيله وخيل مماليكه في كل يوم : ثلاثة آلاف عليقة ، سوى علف الجمال ، وكان ينعم بالألف دينار وبالخمسمائة غير مرة .
ولما فرق الملك العادل كتبغا المماليك على الامراء ، بعث اليه بستين مملوكا فأخرج إليهم في يومهم لكل واحد فرسين وبغلا وشكا إليه استاداره كثرة خرجه ، وحسّن له الاقتصاد في النفقة ، فحنق عليه وعزله وأقام غيره .
قصر يلبغا اليحياوي :
كان قصرا عظيما ، أمر السلطان محمد بن قلاوون في