يقول « كارل بوبر » : ( إنّ المعرفة العلمية ليست يقينية ، وإنّ العلم بالشيء سواء كان طبيعيا أو مجتمعيا ليس سباقا من المقولات الأكيدة أو المتقنة الصياغة ، ولا هو يتقدّم باطّراد وانتظام نحو غاية معلومة نهائية ، وإنّ العالم لا يبحث عن الحقيقة ولا يستطيع الوصول إليها ولا هو يدّعي ذلك ، فالجهد المبذول في هذا السبيل إنّما يبذل من أجل الوصول إلى معرفة ما نسبيّة ومؤقّتة دائما ) « 1 » .
ولا بدّ من عرض موازنة بين المفهوم العام للعلم القديم والعلم الحديث ، من حيث المنهج والموضوع والغاية ، فالعلم القديم كان منهجه منطقيا فلسفيا بوسائل وطرق يونانية ، وموضوعه العام دراسة عوارض الحركة والتغيّر والنقلة ، أمّا غايته الظاهرة المعلنة فهي تطهير النفس بالمعرفة والسمو بها إلى عالم العقول المفارقة والمبادئ العالية .
والعلم الحديث منهجه كما هو معروف تجريبي ، أمّا موضوعه فهو دراسة ظواهر الأشياء واكتشاف القوانين وشبكة العلاقات التي تربط بينهما . وتبقى غايته هي تسخير المعرفة المكتسبة لأغراض الحياة ولزيادة رفاهية الإنسان .
والملاحظ أنّ « الشيرازي » يركّز على الغاية النفعية لعلم الطب بداية وهي :
1 - سلامة النفس البشرية من خلال حفظ الصحة العامة ، لأنّ [ المبتلى بالآلام والأسقام قلّما يتفرّغ لتكميل المعارف ] .
هامش
( 1 ) مجلة الوحدة - العدد ( 101 - 102 ) ، ص 208 .