وفضائل أعيانهم ، فكانوا غنيين عمّا يضطرّون إليه في حياتهم من ذخائرهم وأموالهم ، فلمّا أفضت هذه الصناعة إلى الضعفاء وأرباب الحاجة جعلوا أرزاقهم في صناعتهم لئلّا تتوزّع خواطرهم في أبواب المكاسب فتذهب الصناعة وتضعف قواعدها ، إلّا أنّهم أكّدوا أن لا « 1 » يلتمسوا من المرضى إلّا / أن يعطوا من غير طلب ، وأن [ 21 أ ] يستعينوا بما يصل إليهم من أغنيائهم على مداواة الضعفاء والذين يتعذّر عليهم تحصيل الأدوية ، وأن يلقوا المرضى بالبشاشة والهشاشة والإيناس ، وأن يتوفّر الطبيب على من يستطيع أن يفي بواجب تدبيره منهم ، ويمشي إلى ضعفائهم ولا يتكبّر على فقرائهم ولا يستنكف عن مداواة من قد أنهكته الأعلال وكثرت به الجراحات والمواد « 2 » استقذارا له وأنفة منه ، ولا يغرب في ذكر الأدوية ومن المشهورات ما يقوم مقامه إظهارا لفضله وستر ما له في كشفه ثواب .
وأن يكون ناصحا فيما يتوخّاه من عمل الصناعة ، متقرّبا بنصحه إلى اللّه تعالى لا إلى الخلق ، فما أحسن ما قيل في ( صحيفة السفراء ) « 3 » :
( يا أيّها الإنسان اكتم صنيعك عن عيون البشر ، فإنّ له عيونا من عمرة ملكوت السماء تبصره وتجازي عليه ) .
وأن لا يصفوا الأدوية لإسقاط الأجنّة ، ولا ما يمنع الحبل لقطع النسل ، إلّا أن يدعو « 4 » إلى ذلك أمر عظيم يخشى منه هلاك
هامش
( 1 ) لا : ساقطة ، ط .
( 2 ) المواد : ( م ) المدّة ، وهي القيح . ( الوسيط : ج 2 ، ص 858 ) .
( 3 ) الصغرى : ط .
( 4 ) يدعوا : ط ، م ، خطأ .