مع من الصواب ، ولا يحمله حبّ الغلبة أن لا يدخل تحت الحقّ ، فإنّ المنصف من كان الحقّ صديقه في أي جهة كان ، ولا يصف للمريض شيئا « 1 » حتّى يجيد البحث والسؤال والاستقصاء ، ويستدلّ بالدلائل والعلامات على المرض ، فحينئذ يصف بنصح واجتهاد ما يعلم « 2 » أنّه في الغاية من المداواة « 3 » ، فإن قصر حال المريض عن ذلك فليلتمس ما يقرب مأخذه ويسهل ثمنه ولا يتخلّف في المنفعة عمّا يحتاج إليه ، وليبشّر المريض بالعافية ويقوّي نفسه ما قدر عليه ، وليعلّق ذلك بشرط وهو قبوله لأمره ولا يطيل الجلوس عند المريض ولا يتحدّث عنده بما لا يحتاج إليه ولا ينفعه ، فإن سأله القعود عنده والمهلة فلا يقعد إلّا لما يعلم أنّ فيه صلاحا للمريض . وبالجملة فليلطف التخفيف ، فإنّه أحلى لموضعه في قلوب الناس .
[ 19 أ ] فإذا فارق المريض / فليكثر تفكّره في حاله وما يجب أن يدبّره في المستأنف ، ولا يلزمه عيب إن هرب من ظهور علامات مهلكة ، فإنّ ذلك ممّا يدلّ على براعته في تقدمة المعرفة .
ويواظب على الدخول في البيمارستانات « 4 » والخدمة فيها والتصفّح لغرائب الأمراض التي يجدها فكثيرا ما يشاهد في هذه المواضع أمراضا لم يسمع بها ولا رآها في المسطور ، بل ربّما كان يظنّ امتناع وجودها مع « 5 » أنّ الأمراض وإن تفنّنت واستغربت من
هامش
( 1 ) شيء : م ، خطأ .
( 2 ) وردت ( ما لا يعلم ) في - م .
( 3 ) الماداواة : ط .
( 4 ) المارستانات : م .
( 5 ) وردت ( مع ما ) في ط ، م ، والصحيح ما أثبتناه .