الطب العربي الإسلامي « 1 » ؛ فقد انتقل التقدم الطبي إلى أوروبا مرة أخرى ، وتنوعت أساليب العلاج واتخذت مسارات جديدة .
تطور أساليب العلاج في الطب الحديث والمعاصر
يدين الطب المعاصر لجهود مجموعة كبيرة من الأطباء الأوروبيين في القرن الثامن عشر ، والتاسع عشر الميلادي ، خاصة أولئك الجرّاحين الذين أقاموا المعرفة الطبية بأسرها على أسس واقعية تستند لمعطيات علم التشريح ، فقد ارتبط ظهور الطب الحديث باكتشاف علم التشريح المرضي على يد بيشا
Bichat
( 1771 - 1802 ) حيث أجمع الباحثون على أن كتابيه : علم التشريح العام - دراسة في الأنسجة . . كانا بمثابة اكتشاف عظيم ، ومبدأ هام لحل طلاسم الجسد « 2 » . وتطورت الأبحاث الفسيولوجية باكتشاف ( الغدد الصمّاء ) وإفرازاتها المتحكمة في أحوال البدن ، حتى سميت هذه الأجسام الدقيقة - التي نعتت بالصّمّ ؛ لأن إفرازاتها لا تتسلل إلى الخارج عن طريق قنوات مرئية ، وإنما تنصبّ في الدورة الدموية مباشرة « 3 » - باسم غدد المصير . وبذلك هجر الطب نظرية الأخلاط الأربعة ! كما أوضح الميكروسكوب حقيقة الوحدات المكونة للجسم ، فوضع شوان ( 1804 - 1881 ) وشليدن ( 1810 - 1882 ) للمرة الأولى ما يعرف بنظرية الخلية ، وهي النظرية التي تقول بأن أنسجة الجسم تتكون من وحدات
هامش
( 1 ) بالإضافة إلى تراجم الأطباء العرب والمسلمين ، يمكن الرجوع بخصوص التاريخ العام للطب عند العرب والمسلمين إلى مجموعة كبيرة من المراجع العربية والأجنبية ، فمن المراجع العربية :
كمال السامرائي : مختصر تاريخ الطب العربي - محمد كامل حسين : الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب - مختار سالم : الطب الإسلامي - سامي حداد : مآثر العرب في الطب - أمين خير اللّه : الطب العربي - شوكت الشطي : تاريخ الطب ، الطب عند العرب - مرسي عرب : لمحات من التراث العربي - العلوجي : تاريخ الطب العراقي - القرني : قصة الطب عند العرب - حنيفة الخطيب : الطب عند العرب - مرحبا : المرجع في تاريخ العلوم عند العرب - جورج قنواتي : تاريخ الصيدلة والعقاقير . . ومن المراجع الأجنبية :Browne : Arabian Medicine .( مترجم )Leclerc : His oire de la Medecine Arebe .( بالفرنسية )Rosenthal : The Physican in Medival moslim Society .( بالإنجليزية )
كما يمكن الرجوع لأبحاث ما يرهوف عن ابن النفيس ، وأبحاث هيرشبرج عن أطباء العيون العرب .
( 2 ) فوكوه : مولد العيادة ص . 128 . عن ( البنيوية بين العلم والفلسفة ) ص 243 .
( 3 ) د . بول غليونجي : الغدد الصم ( دار ومطابع المستقبل 1981 ) ص 15 .