تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

فصل في تشريح الكلية

قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه خلقت الكلية آلة تنقى الدم . . . إلى قوله : فيأتيها شريان له قدر من الشريان الذي يأتي الكبد . الشرح : إن بقاء البدن بدون الغذاء محال واغتذاؤه إنما يمكن بعد فعل الكبد في الغذاء وإنما يمكن ذلك بأن يكون الغذاء ينفذ في الكبد في عروق « 1 » شديدة الضيق جدا لتكون الكبد كأنها بجميع أجزائها ملاقية للغذاء فيكون فعلها فيه أتم وأقوى وأسرع ونفوذ الغذاء في تلك العروق إنما يمكن بأن يترقق قوامه جدا وذلك إنما يمكن بأحد أمرين : إما حرارة شديدة الإفراط مذيبة للأغذية كما يكون في أبدان الجوارح فإن تلك تبلغ من قوة حرارتها أن تذيب ما يلقاه من الأغذية ولو الكثيفة الجرم جدا ، واما كثرة مخالطته من الماء ، فإن الماء قوامه رقيق جدا فإذا خالط الأغذية مخالطة تامة بالطبخ التام كما في طبخ المعدة ويلزم ذلك ترقق قوام المجموع الحاصل من الماء ومن تلك الأغذية وحرارة بدن الإنسان ونحوه من الماشية ليست تقوى على إذابة الأغذية كما هي حرارة أبدان الجوارح فلا بد من أن يكون وفق قوام الأغذية في الإنسان ونحوه ، وإنما هو بكثرة مخالطة المائية وهذه المائية الكثيرة إما أن تكون قوة « 2 » حرارة البدن فيها « 3 » شديدة كما يكون في أبدان الطيور أو لا تكون كذلك ، فإن كان الأول لم يضر البدن مخالطة تلك المائية الكثيرة الأغذية لأن قوة حرارته تحلل ما يخالط غذاه من تلك المائية فلذلك لا يحتاج إلى إخراجها بالبول كما في أبدان الطيور فإن من الطيور ما يشرب الماء كثيرا ، ومع ذلك فلا يبول وذلك لأن قوة حرارة بدن ذلك الطير تحلل المائية الزائدة ، فلا يتضرر بدنه بما يصحب غذاءه منها ، وإن كان الثاني وهو أن يكون البدن الذي يحتاج إلى ترقيق غذائه بكثرة المائية ليس له حرارة شديدة يفي بتحليل تلك المائية فإما أن يكون أعضاؤه كثيرة المائية حتى تكون محتاجة إلى تلك المائية الزائدة في تغذيتها كما في السمك أيضا / فهذا أيضا لا يتضرر أعضاؤه بكثرة المائية فلذلك السمك / أيضا لا يبول أو لا تكون أعضاؤه كثيرة المائية كما في الإنسان ونحوه من الماشية ، فهذا الحيوان يحتاج إلى إخراج تلك المائية الزائدة بالبول لئلا يفسد غذاؤه
هامش
( 1 ) ن : ساقطة ( 2 ) ب : ساقطة ( 3 ) ب : معها ( * ) من * إلى * ساقطة في : ل