الصور جميعها كل منها يفعل في غيره هذا الفعل وإن كان بعض الأجسام في ذلك ( أقوى من بعض فما كان من الأجسام قوى الكيفيات فهو ) أقوى على إحالة غيره إلى طبيعته من الأجسام التي كيفياتها ضعيفة فلذلك فإن إحالة النار للماء حارا أكثر كثيرا من إحالة الهواء إلى الحرارة وكذلك إحالة النطرون لغيره نطرونا أشد وأسرع من إحالة الماء غيره ماء خاصة إذا كان المستحيل بصورة يعسر قبولها لصورة المحيل لو كانت الاستحالة إلى صورة المحيل عسرة جدا ولذلك فإن استحالة الماء نارا أعسر من استحالة الأرض نارا مع أن الأرض أشد كثافة من الماء وأبعد في ذلك عن « 1 » طبيعة النار وذلك لأن الماء لأجل قوة برده ، ورطوبة مادته تعسر استحالة مادته نارا ولا كذلك الأرض فإن بردها أضعف ومادتها يابسه وكذلك استحالة الأجسام رصاصا أسرع كثيرا وأسهل من استحالتها ذهبا . وذلك لأن الذهب إنما يتحقق بمزاج شديد وذلك مما يعسر تكيف الأجسام بمزاجه ولا كذلك الرصاص . ولذلك إذا طال مقام الرصاص في موضع ندى كبر جرمه ، ولذلك يزداد بخلاف الذهب وقد يحيل جسم جسما آخر إلى جسم بصورة ثالثة ليست لواحد منهما فإن النار إذا سخنت الماء سخونة شديدة صار لذلك هواء وكذلك يقال إن الأكسير يحيل الرصاص فضة أو النحاس ذهبا مع أنه ليس بصورة واحد منها وذلك لأن هذا المحيل لا « 2 » يحيل المادة فيكون بصورة ذلك الثالث بل لأنه يحيلها للتصور بصورته ولكنها في طريق تلك الاستحالة يستعد لصورة ذلك الثالث . واللّه تعالى لكرمه لا يمنع مستعدا ما استعد له . فلذلك الماء إذا تسخن بفعل النار فالنار تسخنه ليصير نارا لكنه « 3 » قبل أن يندفع إلى الحد الذي به يصير نارا يستعد لصورة الهواء فيعطيه الخالق تعالى صورة الهواء لأجل استعداده لها .
وكذلك الأكسير يحيل الرصاص مثلا لأن يكون بصورته وقبل بلوغه « * » إلى ذلك الحد يستعد لصورة الفضة فيفاض عليه ، ولذلك المعدة تحيل الغذاء المستحيل إلى صورتها وقبل ذلك يستعد بعض الاستحالة إلى صورة جسم آخر وأجسام أخر فإن الماء إذا استحال هواء استعد قريبا بذلك من الاستعداد لاستحالة ما وكذلك الحال في الكبد فإن الغذاء إذا استحال إلى صورتها قريبا بذلك من الاستحالة إلى جواهر الأعضاء كلها فهذه فائدة الكبد فإنها إذا أحالت الغذاء دما استعد بذلك الاستحالة إلى جوهر كل عضو فكان جوهر الكبد كالمتوسط بين جواهر الأغذية وجواهر الأعضاء الأخر . ونحن قد تساهلنا في هذا الكلام « * » فأطلقنا لفظ الاستحالة على « 4 » التغير في الجوهر . وذلك لأجل تسهيل التعليم وكلامنا في تشريح الكبد يشتمل على بحثين :
هامش
( 1 ) ب : من
( 2 ) ب : ساقطة
( 3 ) ن : ساقطة
( * - * ) ساقطة في ل
( 4 ) ن : ساقطة