البحث الثالث في هيئة العضلات التي بها انبطاح الساعد وانكبابه
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه وأما الباطحة للساعد فزوج . . . إلى آخر الفصل .
الشرح : أما العضلة الطويلة الرقيقة المتصلة بالعضد فإيجابها لحركة الانبطاح ظاهر ، وذلك لأن هذه تبتدىء من الجزء الأعلى من رأس العضد أعنى الرأس الذي عند المرفق « 1 » بما يلي ظاهر العضد ، ويمتد إلى حد تقارب الرسغ ، وهناك يتصل بالجزء الباطن من الزند الأعلى ، ولا شك أن البعد المؤرب أطول من المستقيم . فإذا تشنجت هذه العضلة قصرت فلم تف بالتوريب واضطرت إلى أن تكون مستقيمة ، وإنما يمكن ذلك بأن يصير الجزء الذي ينتهى إليه من الزند الأعلى مسامتا للجزء الذي يبتدئ منه « 2 » من رأس العضد ، وإنما يمكن ذلك بأن تتسطح اليد « 3 » على ظهرها حتى يصير باطن الكف عند بسطه متجها إلى فوق وإنما أمكن ذلك بسبب اتصال هذه العضلة بالعضد ، واتصال الساعد عنه بمفصل يتمكّن أحد عظميه من الآخر دون الآخر ، وهو المرفق حتى يتمكن عند تشنجها تحريك الساعد إلى تلك الهيئة . فلذلك العضلة الأخرى لم يكن لها اتصال بالعضد لم يمكن أن تكون فاعلة لهذه الحركة لأن تشنجها حينئذ إنما تلزمه « 4 » قوة ارتباط الزند العالي بالسافل ، وشدة التلازم بينهما . ولا تلزمه هذه الحركة البتة إذ ليس لأحد الزندين أن يتحرك وحده البتة .
فلذلك إذا لم يكن لهذه العضلة اتصال بالعضد فإنما يكون لها فائدة إلا « 5 » أنها تشد الارتباط بين الزندين فقط ، وإذا عرفت هذا في العضل الباطحة فالأمر في العضل المكبة كما في هذا بعينه ، فإن العضلة القصيرة « 6 » إذا لم يكن لها اتصال بالعضد لم يكن لها فعل في الكتف « 7 » البتة بل ليكون فعلها موثق « 8 » ارتباط أحد الزندين بالآخر من الجهة المقابلة للجهة « 9 » المذكورة مع الباطحة .
واللّه ولى التوفيق
هامش
( 1 ) م : الترقوة
( 2 ) م : ساقطة
( 3 ) م أ : تنبطح . اليد : ساقطة
( 4 ) ب : يلزم
( 5 ) م : ساقطة
( 6 ) أ : الصغيرة
( 7 ) أ : الكب
( 8 ) م ن : توثيق
( 9 ) م أ : الجهة