البحث الثاني « 1 » في هيئة عظم العضد
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه والعضد مقعر إلى الأنسى محدب . . . إلى قوله : وأما طرف العضد السافل فإنه قد ركّب .
الشرح : هذا العظم هو أكبر عظام البدن بعد عظم « 2 » الفخذ ، وخلق مستديرا أي اسطوانيا ليكون أبعد عن قبول الآفات ، ولأنه ليس حصول زاوية فيه في جهة أولى من غيرها . وله تجويف واحد « 3 » يحوى المخ فائدته ما ذكرناه في كلامنا الكلى في العظام ، وهذا التجويف كما أنه في الوسط من طوله لأن هذا العظم يفقد التجويف من الجانبين لتجمّع أجزائه من الجهتين فيشتد ويقوى ، وأدق أجزائه أوسطه وهو موضع التجويف . لأن الطرفين احتيج إلى زيادة على « 4 » غلظهما ليمكن فيهما حدوث المفصلين اللذين لهما العظم ، ولذلك جعل وسطه شديد الصلابة ليتدارك بذلك ما توجبه الدقة والتجويف من الضعف . وأما طرفاه فمتخلخلان للاكتفاء بقوتهما « 5 » في الغلظ وليسهل نفوذ الغذاء إلى عمق كل واحد « 6 » منهما وإلى موضع المخ الذي في تجويف الوسط . ولهذا « 7 » العظم تقعير إلى الجهة الأنسية ، وتحديب إلى الجهة الوحشية ، وقد ذكر الشيخ لذلك ثلاث منافع :
إحداها : أن يكون تحديبه « 8 » مسكنا لما يوضع عليه من العضل والعصب والعروق . ومعنى ذلك أن هذه الأعضاء تكون كالمدفونة « 9 » في التقعير فلو كان مستقيما لكانت هذه الأعضاء تصير باردة ثابتة ، فتكون معرضة لوصول الآفات إليها .
وثانيتها : أن يجود تأبط الإنسان لما يتأبطه . ومعنى ذلك أن العضو يكون حينئذ عند حمل الشئ تحت الإبط كالمشتمل على ذلك المحمول .
وثالثتها : أن يجود إقبال إحدى اليدين على الأخرى ، ومعنى ذلك أن تكون اليدان عند اشتمالهما على الشئ الكثير جدا كالمشتملتين عليه من كل جهة لأن العضدين يكونان حينئذ كأنهما قوسا دائرة
هامش
( 1 ) أل الثالث ح : ساقطة
( 2 ) ح : عظمى
( 3 ) ب : ساقطة
( 4 ) ح د ب ن م : ساقطة
( 5 ) أب : في قوتها
( 6 ) ب ن م : ساقطة
( 7 ) ب : وهذا
( 8 ) د أ : بتحديبه ، ح : ممكنا
( 9 ) أ : كالمدقوقة