الهليون مائلا إلى الحرارة ، والهندباء مائلة إلى البرودة . ولا بدّ وأن يكون الهليون يابسا ، وذلك لأجل زيادة أرضيّته وقلّة مائيّته .
وقد جعله جمع من الأطبّاء رطبا « 1 » ، وينبغي أن يكون مرادهم بذلك أنّه ذو رطوبة فضلية ، كما بيّنّاه . ولما كان الهليون ذا أرضيّة مرّة محترقة ، فهو لا محالة :
يحلّل ، ويجلو ، ويلطّف ، ويفتّح ، ويدرّ « 2 » البول ، وذلك لأنّ تفتيحه قوىّ .
ولأجل أنّه مع هذا الإدرار يلطّف الدّم ، ويحرّكه ، فهو لا محالة يدرّ الطمث أيضا .
وإنما قلنا إنّ تفتيحه قوىّ ؛ لأنّه مع تحليله قوىّ الجلاء ، ومع ذلك نفّاذ « 3 » لأجل هذه الأرضيّة المرّة التي فيه . ولأجل قوّة تفتيحه ونفوذه هو ينفّذ الغذاء المتقدّم عليه ؛ فلذلك يزيد في تغذية ذلك الغذاء . ولأجل أنّه محلّل يابس ، فهو لا محالة مجفّف ، وتجفيفه ليس بقوى « 4 » ، وذلك لأجل ما فيه من الرطوبة الفضليّة .
ولأجل ضعف هذا التجفيف ، مع أنه ملطّف مذيب للرطوبات المنعقدة بقوّة حرارته ، ومع ذلك فإنّ حرارته ليست بشديدة جدّا ، ولا شديدة التحليل لما تسيله من الرطوبات المنعقدة ؛ هو لا محالة : مليّن . ولأجل ما فيه من التحليل والتلطيف ، هو يفشّ الرياح والنفخ ؛ ولذلك ينفع من المغص ، ومن القولنج الريحىّ .
ولأجل قلّة هذه المرارة في الهليون مع أنّه مناسب لجواهر الأعضاء ، كما قلناه ، حتى إنّه يغذو البدن ، هو لا محالة غير بعيد عن طبيعة الحيوان ، فلذلك هو غير قاتل للدود ، ولا للحيّات ، وإذا كان كذلك ، فهو لا محالة غير قاتل للأجنّة .
هامش
( 1 ) الذي قال ذلك ، ونقله عنه ابن البيطار ، هو يوحنا بن ماسويه الذي قرر أن الهليون : حارّ رطب في آخر الدرجة الأولى وأول الثانية ( راجع : الجامعة : 4 / 196 ) .
( 2 ) غ : يده .
( 3 ) ح ، ن : نفاد .
( 4 ) : . يقوى .