إنّ الودع جرم صلب صدفىّ ، يتكوّن على حيوان رخو الجرم - كاللحم السخيف - وهذا الحيوان هو لا محالة بعيد عن جواهر الأعضاء التي للإنسان « 1 » ، لأنّ أعضاء الإنسان صلبة . وإنما تكون كذلك « 2 » ، إذا كانت كثيرة الأرضيّة . وأمّا هذا الحيوان ، فإنه لأجل إفراط رخاوته « 3 » ، لا بدّ وأن يكون جوهره كثير المائيّة .
فلذلك هو ينافي جواهر الأعضاء لهذا الوجه ، ولكنّه قابل الاستحالة إليها .
فإنّ الرّطب واللّين ، سهل القبول والتغيّر . فلذلك كان هذا الحيوان ، قابلا لأن تتكوّن منه أعضاء الإنسان ؛ فلذلك هو من الأجسام الغاذية « 4 » ، ولكنّه عسر التغذية ، لأجل بعده عن جواهر الأعضاء ؛ فلذلك هو عسر الهضم .
وإذا انهضم ، غذّى « 5 » كثيرا لأجل قبول مادّته للانفعال والاستحالة ، إلى جواهر الأعضاء . وأمّا الجرم الصّلب الذي يحيط بهذا الحيوان ، فلا شكّ أنّ الأرضيّة فيه كثيرة ، وهو جرم متحجّر ؛ لأنّه شديد الصلابة . وقد يستعمل بحاله ، وقد يستعمل بعد إحراقه .
وإذا حرق فلا محالة أنّ الإحراق يفيده حدّة « 6 » ولطافة جوهر وزيادة يبوسة . فلذلك يكون بعد الإحراق ، شديد الجلاء ، نفّاذا « 7 » .
هامش
( 1 ) ن : للأسنان .
( 2 ) غ : لذلك .
( 3 ) ح ، ن : دخانه .
( 4 ) ن : الغاذية .
( 5 ) : . غذا .
( 6 ) غ : جدة .
( 7 ) ن : نفادا .