إنّ هذا طائر كاسر ، كبير الجثّة جدّا ، ومع ذلك فإنّه عند طيرانه يعلو في الجوّ كثيرا حتى لا يرى البتّة . وإذا أريد صيده ، وضعت له جيفة في جبل « 1 » كثير الارتفاع جدّا ، ويمدّ حولها شباك قويّة ، ويتوارى الصيّاد بقرب الشّباك ، ومنها إليه حبل إذا جذبه ، وقعت تلك الشباك على تلك الجيفة ، وما يكون عندها من هذا الطير وغيره .
ومن عادة المتصيّدين لصيد النسور « 2 » أن يأخذوا معهم إذا أرادوا الصيد حيوانا قد قارب الموت ، أو به آفة لا يرجى زوالها - وبالجملة يكون ذلك الحيوان على حاله يسهل معها شراؤه « 3 » - فإذا بلغوا موضع الصيد ، وذلك في أعلى « 4 » جبل كثير الارتفاع كجبال « 5 » أرض القدس ونحوها ، ذبحوا « 6 » ذلك الحيوان ، ووضعوا « 7 » شباكهم ، كما قلناه .
وإنما يختارون أخذ « 8 » هذا الحيوان ؛ لأنهم يعسر عليهم نقل الميت إلى الموضع الذي يمكن فيه هذا الصيد ، لأنّ هذا المكان لا بدّ وأن يكون في قلّة جبل كثير العلوّ جدّا ، والحيوان الميت يعسر نقله إلى هناك ، بخلاف الحىّ ، فإنه ينتقل
هامش
( 1 ) ح ، غ : حبل .
( 2 ) : . النسورة .
( 3 ) : . شراه .
( 4 ) غ : أعلا .
( 5 ) ح : كحبال ، غ : لجبال .
( 6 ) ن : دبحوا .
( 7 ) غ : ووسعوا .
( 8 ) ن : أخد .