من أصحابي أهدى له نسر مذبوح ، فظنّ أن أكله مباح ، وكان قبل ذلك ضعيف الجماع ، فلمّا أكل هذا النسر ، أخبرني أنّه قوّى جماعه كثيرا ، واستمرّ على ذلك . وآخر من أصحابه كان ضعيف الجماع ، فلمّا علم بأمر هذا ، أكل نسرا آخر فقوى أيضا جماعه .
وقد عقّب العلاء ( ابن النفيس ) على هذه الوقائع بملاحظات علميّة ، غير أن الذي يلفت النظر هنا أمران ، الأول هو الحضور الفقهي في قوله فظنّ أن أكله مباح إذ المعروف فقهيا أن أكل الوحوش والجوارح محظور شرعا ، وقد كان العلاء فقيها شافعيا يتصدّر للتدريس ، وقام في دروسه بشرح كتاب التنبيه في فقه الشافعية ، للشيرازى ، ووصف بأنّه : شرح حسن .
والأمر الثاني اللافت للنظر ، هو سمة الاستطراد والتوشية بالحكايات . وهي صفة ملازمة لكتابات العلاء ( ابن النفيس ) رأيناها في مؤلفات أخر له ؛ وإن كان الأمر في موسوعة كالشامل ، ربما يوجب الاقتصار على القصد المبتغى ، دون الخوض في تلك الوقائع الموشية للنص الصيدلاني ، فكان بإمكانه - من دون سرد الوقائع التي تذكّرها - أن يقرّر ما انتهى إليه بعدها ، من أنّ لحم النسر يزيد في الجماع بالنسبة إلى المبرودين ، لا المحرورين .
وربما كانت ثقة العلاء في أنه سيكمل الشامل وراء اطمئنانه الكبير الداعي إلى ذكر التفاصيل والوقائع ذات الصلة بما يعرض من موضوعات . . وها هو ذا في خاتمة كتاب النون يشير إلى أنّ : استقصاء الكلام في النمكسود يليق بغير هذا الموضع ، لأنّه من جملة المركبات الصناعية . في إشارة واضحة إلى أنه سيعود للكلام عنه في الأجزاء التالية التي يتناول فيها الأقرباذنيات أو الأدوية المركبة . .
وهي الأجزاء التي لم يمهل الأجل المؤلّف لإتمامها .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 6
مساهمون: ابن النفيس
ص٦