لا محالة : دوائىّ « 1 » . فلذلك ( لا بدّ وأن يكون هذا اللبّ دواء غذائيّا . ولأجل كثرة هوائيّته ) « 2 » لا بدّ وأن تكون تغذيته للأعضاء ليست بكثيرة جدّا ، لأنّ الجوهر الهوائىّ « 3 » ينافي جواهر الأعضاء ، فإنّ جواهر الأعضاء يراد منها أنها تكون قويّة صالحة للأفعال اللائقة بالنفس الإنسانية ، وما يغلب في جوهره الهوائيّة لا يمكن فيه أن يكون كذلك ، فلذلك يكون بعيدا عن جواهر الأعضاء ، فلذلك تكون استحالته إليها عسرة وقليلة .
فلذلك لا بدّ وأن يكون هذا اللّبّ قليل التّغذية . وكيف لا يكون كذلك ؟
وهو ذو كيفيّة قويّة ، وجميع ما يكون كذلك « 4 » فإنه يكون كثير الدوائيّة ، وذلك ينافي أن يكون كثير التغذية ، على ما بيّنّاه أولا .
ولما كانت حلاوة هذا اللّبّ ودسومته ، يفارقانه « 5 » إذا أطيل مضغه ، ويبقى تفها تفاهة أرضيّة ؛ فلا بدّ وأن يكون ما فيه من التفاهة - التي يكون بها حلوا ودسما - مما تفارقه ، وتبقى الأرضيّة التّفهة وحدها « 6 » . إذ لولا ذلك لكانت تلك الدسومة « 7 » ، والحلاوة لا تفارقانه « 8 » لأجل بقاء الجواهر المقوّمة لهما ، وإنما يمكن
هامش
( 1 ) : . دواى .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ح ، ن .
( 3 ) : . الهواى .
( 4 ) غ : لذلك .
( 5 ) غ : يغادقانه .
( 6 ) لاحظ هنا ، أن المؤلّف كان قد قرّر - قبل قليل - أن هذا اللّبّ قليل التغذية مع أنه يقول هنا ، أنّ له حلاوة ودسومة ، إذا أطيل مضغه يفارقانه . . والمفارقة هنا تعنى نزولهما المعدة مع اللعاب ( الريق ) .
فتدبّر .
( 7 ) غير مقروءة في ن .
( 8 ) غير واضحة في ن .