في الاستكمال ؛ ربما لأنه صار متحقّقا من أنه تقدّم في العمر . . يظهر ذلك من عبارته الواردة في خاتمة كتاب الميم حيث يقول ما نصّه : ونحن قد تكلمنا في اللبن ، بما يعرف به كثير من أحكام ماء الجبن ، وسنتكلّم فيه عند كلامنا في الأدوية المركّبة . وإذا تكلّمنا في العلاج ، كان كلامنا أبسط من ذلك وأكثر استقصاء . واللّه يتولى إعانتنا على ذلك ، بمنّه وكرمه .
وكعادتنا مع العلاء في الأجزاء السابقة من كتابه ، سوف تقابلنا في هذا الجزء عديد من ملاحظاته الذكية ولمعاته المنهجية وإشراقاته العلمية . فمن طريف ملاحظاته ، ما يقابلنا في الفصل الثالث من مقالة الملح التي امتلأت بملاحظات مباشرة من واقع الحياة بمصر آنذاك ، ومن أحوال المصريين ( الصحية بالطبع ) . .
فمن ذلك : الملح يجفّف فضول الدّماغ ، فلذلك يحدّ الذهن . . ولذلك فإن المصريين أحدّ أذهانا من الأمم ، لأنهم يكثرون أكل المملّحات . ولسوف يعود بعدها بقليل ، ليقول :
عيون أهل مصر ضعاف جدّا ، والأمراض تكثر بها جدّا ، وما ذاك إلا لإكثارهم من أكل الأشياء المملوحة .
ثم يضيف في الفصل الخامس من هذه المقالة ، ما نصّه :
إن معد أهل مصر ضعاف الهضم ، ويحدث لهم وجع فم المعدة كثيرا ؛ وسبب ذلك كثرة تناولهم الأشياء المملوحة .
وأيضا :
إذا أكثر من الملح ، فإنه يجفّف الكبد ، فيقلّ تولّد الدّم الجيّد الرطب . ويلزم ذلك أن يقل الدّم في الجلد ، ويلزم ذلك
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة مقدمة 4
مساهمون: ابن النفيس
صمقدمة ٤