فلذلك حرارته حرارة لطيفة ، خفيفة ، هوائيّة « 1 » .
وأمّا يبوسته فكثيرة ، لأجل نقصان مائيّته « 2 » جدّا ، مع كثرة أرضيّته .
فلذلك لا بدّ وأن يكون هذا الخشب مجفّفا ، فلذلك لا بدّ وأن يكون من شأنه إبطال العفونة والغليان ، لأجل تجفيفه الرطوبة الفضلية المعدّة لقبولهما . فلذلك كان هذا الخشب شديد النفع من الجدرىّ والحصبة ، لأنه يمنع الغليان المحدث لهما .
وكذلك « 3 » هو نافع جدّا من الجذام « 4 » الحارّ ، لأنّ حدوث هذا الجذام هو من غليان الدّم . ويحلّل لطيفه ، ويبقى « 5 » كثيفة سودا ، وهذا الخشب يمنع هذا الغليان .
وكذلك فيما أظنّ « 6 » - واللّه أعلم - أنه لا بدّ وأن يكون شديد النفع من الحميّات ، خاصة الغليانيّة والدمويّة . فلا بدّ وأن يكون فيه ترياقية ؛ لأجل ما فيه من العطرية ، وبذلك يشتدّ نفعه من الجدرىّ ونحوه ، خاصة الوبائى « 7 » ؛ لأنه يقوّى الطبيعة ، فتقوى « 8 » الحرارة الغريزيّة ، ويلزم ذلك ضعف الحرارة الغريبة الغليانيّة ، المحدثة « 9 » للجدرى . ولذلك يقال إن صاحب الجدرىّ إذا شرب من شراب الكادى لم يزد ما حدث فيه من ذلك على عدده « 10 » .
هامش
( 1 ) - ح ، ن .
( 2 ) : . مايته .
( 3 ) غ : ولذلك .
( 4 ) ن : الجدام .
( 5 ) غ : وبقا ، ن : ويبقى .
( 6 ) ح ، ن : أظنه .
( 7 ) ح : الوباءى ، غ ، ن : الوباى .
( 8 ) غ : فيقوى .
( 9 ) غ : محدثه .
( 10 ) ينقل ابن البيطار من كتاب الجدري والحصبة لأبى بكر الرازي قوله : إن الهند تقول ، متى شرب من شراب الكادى ، من قد خرج عليه تسع جدريات ، لم تصر عشرة ( الجامع 4 / 54 ) .