وجوهره لا بدّ وأن يكون شديد اللطافة ، وذلك ما فيه من الهوائيّة ، والناريّة ، والأرضيّة المرة والمحترقة .
وأمّا ما فيه من الأرضيّة القابضة فهو شئ نزر ، فلذلك لا بدّ وأن يكون جوهر هذا القصب شديد اللطافة . وجوهره لا يصلح لتغذية الأعضاء ، لأنه بعيد عن مشابهة جواهرها ؛ وذلك لأجل ناريّته وهوائيّته ، وشدّة لطافة جوهره وضعف امتزاج مائيّته « 1 » بأرضيّته .
فلذلك ، هذا القصب بالنسبة إلى الأعضاء : دواء صرف . وأما إذا نسبت إلى الأرواح ، فظاهر أنه كثير التغذية « 2 » لها ؛ وذلك لأنّ جوهره شديد المناسبة لجوهرها ، لأنه لطيف ، كثير الهوائيّة مع ناريّة ، مع شدّة قبوله للتصغير جدّا ولذلك هو سريع الانهشام . فلذلك إذا حصل في داخل البدن وتصغرّت أجزاؤه « 3 » - متبخّرة ومتدخّنة - وخالطت تلك الأجزاء ما في الرئة من الهواء والأجزاء الدموية ؛ كان ذلك شديد المناسبة لجوهر الروح « 4 » .
فلذلك كان هذا الدّواء مما يغذو « 5 » الروح ، خاصة وهو شديد العطرية والعطرية إنما تكون لملائمة الجوهر لجوهر الروح . فلذلك كان هذا القصب صالحا لتغذية الروح ، مع أنه غير صالح لتغذية الأعضاء . فلذلك هذا القصب لا بدّ وأن يكون فيه تفريح وترياقية « 6 » .
هامش
( 1 ) ح : مايته ، ن : مائية .
( 2 ) ن : التغدية .
( 3 ) : . اجزاه .
( 4 ) غ : الزوح .
( 5 ) ح ، ن : يغدوا ، وغير واضحة في غ .
( 6 ) الترياقية ، من الترياق وهو دواء السموم .