تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الصدر : كثير جدّا . وهذا المتصعّد منه لا بدّ وأن يكون شديد اللطافة فلذلك هو صالح لأن يخالط الأجزاء الدموية المتصغّرة ، المبثوثة « 1 » في الرئة مع الأجزاء الهوائيّة المبثوثة فيها ، فيحصل من مجموع ذلك ما يصلح لأن يكون غذاء « 2 » لأرواح القلب ، وذلك مما يزيد في قوّة هذه الأرواح . ومع ذلك فإنه يصفّيها من الكدورة لأجل شدّة تلطيفه الموادّ الغليظة التي تخالطها . فلذلك هو يصفّى الروح ويرقّق قوامها ، فلذلك تكون مستعدّة للحركة إلى خارج ، وتكون هذه الحركة بتدريج ؛ لأنّ حرارة هذه الأجزاء التي تغذو « 3 » الروح وتخالطها من أجزاء هذا الدّواء ، ليست بشديدة الحرارة جدّا ؛ فلذلك ليست تشعل « 4 » الروح وتجعلها شديدة الحركة إلى خارج دفعة ، حتى تكون بذلك مستعدّة جدّا للغضب . بل إنما تعدّ هذه الأجزاء للروح للحركة إلى خارج بتدريج ، فلذلك تكون - حينئذ - مستعدة لما يلزم الفرح ، ويكون معه الفرح . فلذلك كان هذا الدّواء من جملة الأدوية المفرحة ، وذلك إذا كان مزاج الإنسان معتدلا ، أو مائلا إلى البرد . وأمّا من كان مزاجه حارّا شديد الحرارة ، فإنّ هذه الأجزاء الواصلة إلى داخل الصدر من هذا الدّواء ، تشعل أرواح قلبه ونحوها ؛ فلذلك تعدّه لكثرة الغضب لا للفرح . فلذلك لم يكن هذا الدّواء من الأدوية المفرحة مطلقا ، بل لغير المحرورين من الناس .
هامش
( 1 ) ن : المبثوبة . ( 2 ) ن : غدا . ( 3 ) ن : غدا . ( 4 ) الكلمة غير منقوطة في المخطوطتين .