تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
كذلك ، فقد ينعقد بيبوسة ما فيه من الأرضيّة وقوّة تجفيفها ، كما في انعقاد الملح . وهذا لا يمكن أن يكون انعقاده كذلك ، وإلا كان يذوب « 1 » إذا لاقاه الماء والنداوة . وليس كذلك . وقد ينعقد بالبرد المجمد ، لما فيه من المائيّة . وهذا الجوهر لا يمكن أن يكون انعقاده كذلك ، وإلا كان يبادر إليه الذوبان إذا حدث له حرارة . وقد يكون انعقاد ما هو كذلك ، من الحرارة المجفّفة المحيلة « 2 » للمائيّة إلى طبيعة الأرضيّة ، كما ينعقد الطّين فخّارا . وبهذا الوجه يكون انعقاد الفيروزج . فلذلك هذا الدّواء لا يمكن أن يكون شديد البرد ؛ ولأنّ الحرارة العاقدة له لا بدّ وأن تسخنه إسخانا تامّا . ولكنه لأجل مائيّته « 3 » وأرضيّته هو بارد المزاج فإنّ كلّ واحد من هذين الجوهرين بارد . ولا بدّ وأن يكون يابسا ؛ وذلك لأجل ما فيه من الأرضيّة الصلبة ، ولما استحال إلى طبيعة الأرضيّة التي فيه . ولا يخلو هذا الجوهر من تقوية ، ولذلك إذا سحق وشرب ، نفع من لدغ « 4 » العقارب . وهو يدخل كثيرا في أدوية العين ، وذلك لأنه يجمع حجب العين ، ويجلو ما فيها من الغشاوة ، وينفع من نتوئها « 5 » لأنه يردّ مائيّتها « 6 » بقوّة قبضة . وينفع جدّا من قروح العين وذلك لأجل تجفيفه لها ، مع جلائه « 7 » المنقّى لما فيها من القروح ، مع تقويته للعين ؛ وذلك لأنّ أرضيّته في الأصل باردة . ولأجل هذا القبض ، هو شديد النفع لقروح الأحشاء .
هامش
( 1 ) ن : يدوب . ( 2 ) : . المحلية . ( 3 ) ح : مايته ، ن : مائيه . ( 4 ) : . للدع . ( 5 ) ح : تتوها . ( 6 ) الكلمة غير منقوطة في النسختين . ( 7 ) : . جلاه .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 266 | ابن النفيس