كذلك ، فقد ينعقد بيبوسة ما فيه من الأرضيّة وقوّة تجفيفها ، كما في انعقاد الملح . وهذا لا يمكن أن يكون انعقاده كذلك ، وإلا كان يذوب « 1 » إذا لاقاه الماء والنداوة . وليس كذلك . وقد ينعقد بالبرد المجمد ، لما فيه من المائيّة . وهذا الجوهر لا يمكن أن يكون انعقاده كذلك ، وإلا كان يبادر إليه الذوبان إذا حدث له حرارة .
وقد يكون انعقاد ما هو كذلك ، من الحرارة المجفّفة المحيلة « 2 » للمائيّة إلى طبيعة الأرضيّة ، كما ينعقد الطّين فخّارا . وبهذا الوجه يكون انعقاد الفيروزج .
فلذلك هذا الدّواء لا يمكن أن يكون شديد البرد ؛ ولأنّ الحرارة العاقدة له لا بدّ وأن تسخنه إسخانا تامّا . ولكنه لأجل مائيّته « 3 » وأرضيّته هو بارد المزاج فإنّ كلّ واحد من هذين الجوهرين بارد . ولا بدّ وأن يكون يابسا ؛ وذلك لأجل ما فيه من الأرضيّة الصلبة ، ولما استحال إلى طبيعة الأرضيّة التي فيه . ولا يخلو هذا الجوهر من تقوية ، ولذلك إذا سحق وشرب ، نفع من لدغ « 4 » العقارب .
وهو يدخل كثيرا في أدوية العين ، وذلك لأنه يجمع حجب العين ، ويجلو ما فيها من الغشاوة ، وينفع من نتوئها « 5 » لأنه يردّ مائيّتها « 6 » بقوّة قبضة . وينفع جدّا من قروح العين وذلك لأجل تجفيفه لها ، مع جلائه « 7 » المنقّى لما فيها من القروح ، مع تقويته للعين ؛ وذلك لأنّ أرضيّته في الأصل باردة . ولأجل هذا القبض ، هو شديد النفع لقروح الأحشاء .
هامش
( 1 ) ن : يدوب .
( 2 ) : . المحلية .
( 3 ) ح : مايته ، ن : مائيه .
( 4 ) : . للدع .
( 5 ) ح : تتوها .
( 6 ) الكلمة غير منقوطة في النسختين .
( 7 ) : . جلاه .