مائيّته « 1 » قليلة ، وما فيه من الهوائيّة ليس يفيد في ترطيب بدن الإنسان ، وإن كان يفيد رطوبة في مزاج الفجل الذي له بما هو فجل فلذلك مزاج الفجل الذي هو له في نفسه ، أقلّ يبوسة « 2 » من المزاج الذي هو له ، بما هو دواء فاعل في بدن الإنسان .
ومع قوّة يبوسة الفجل فإنه ذو رطوبة فضليّة كثيرة ، وذلك لأنّ الفجل من جملة الأصول الغلاظ « 3 » ، وقد بيّنّا أنّ جميع هذه الأصول فإنها لا تخلو من رطوبة فضليّة ، وهي التي إذا تمّ انهضامها في هذه الأصول ؛ كانت مادة لغذاء « 4 » النبات .
ولأجل هذه الرطوبة في الفجل صار الفجل كثير التوليد للرياح . ولأجل غلظ ما يتولّد من الرياح « 5 » ، لأجل كثرة أرضيّته وكثرة الأرضيّة في هذه الرطوبة الفضلية ؛ فلذلك صارت هذه الرياح تبقى « 6 » ، ولا تنحلّ حتى تنفذ « 7 » في العروق فلذلك كان الفجل من الأدوية الباهيّة المنعظة « 8 » .
ولما كان جوهر الفجل فيه ناريّة محدثة لحرافة شديدة ، فلا محالة أنه ملطّف بقوّة ، مقطّع تقطيعا شديدا « 9 » . ولا بدّ وأن يكون قوىّ التفتيح والتحليل . ولأجل
هامش
( 1 ) . . . مايته .
( 2 ) ن : بيوسة .
( 3 ) ح : الغلظ ، ن : الغلط .
( 4 ) ن : لغدا .
( 5 ) . . . الروح .
( 6 ) . . . تنقى ( والمقصود : تبقى في الأحشاء ) .
( 7 ) ن : ننفد .
( 8 ) ن : المنعطه .
( 9 ) ن : سديدا .