في قرب مبتداها ، أشدّ من التحليل بكثير ؛ وفي قرب منتهاها ، أن يكون « 1 » التحليل أشدّ من الردع بكثير . وهذا قد بيّنّاه فيما سلف من كلامنا في أصول علاج الأورام .
وهذا الدّواء إذا استعمل من خارج ، كان ما فيه من المائيّة كثيرا جدّا فلذلك يكون ردعه شديدا ، لأنّ هذه المائيّة شديدة البرد . فلذلك إذا استعمل هذا الدّواء من خارج ؛ كان ردعه شديدا جدّا . وأمّا تحليله فهو لا محالة : يسير ، لأنه بما فيه من الأرضيّة المرة ، وهي في هذا الدّواء يسيرة جدّا .
وأما إذا استعمل هذا الدّواء من داخل ، فإنّ مائيّته « 2 » يبادر إليها التحليل والتبخّر - لما قلناه أولا - فلذلك يكون ما يبقى فيه قليلا « 3 » جدّا ؛ فلذلك يقلّ برد هذا الدّواء جدّا ، خاصة بعد نفوذه « 4 » عن المعدة إلى الكبد ونحوها ؛ لأنّ ذلك إنما يكون في زمان طويل ، وفي ذلك الزمان يكثر ما يتبخّر من هذه المائيّة .
فلذلك يكون تحليل هذا الدّواء حينئذ ، غير قاصر عن ردعه كثيرا ؛ فلذلك يكون حينئذ ، غير صالح لعلاج هذه الأورام في ابتدائها ، وما يقرب « 5 » من ذلك . بل إنما يصلح لعلاجها إذا كان قد مضى على هذه الأورام زمان له قدر يعتدّ به ، حتى تكون « 6 » قد أخذت « 7 » - حينئذ - في الزيد « 8 » ، واحتيج أن يكون تحلّلها مقاربا في القوّة لرادعها .
هامش
( 1 ) ن : تكون .
( 2 ) . . . مايته .
( 3 ) . . . قليل .
( 4 ) ن : نفوده .
( 5 ) ن : تقرب .
( 6 ) . . . يكون .
( 7 ) ن : اخدت .
( 8 ) الزيد ؛ هو الزمن الثاني من أزمان المرض ، وهي : الابتداء ، والزيد ، والانتهاء ، والانحطاط ، وهو ما تناوله العلاء تفصيلا في كتاب عمل اليد من موسوعة الشامل ، وشرحه في عدة أعمال أخرى .