الثالث ، وأخذه في الهضم الرابع .
وإنما كان كذلك ، لأنّ من جملة الأشياء المحوجة إلى شرب الماء ، هو أن يكون منفذا للغذاء في المجارى التي لا يمكن نفوذه « 1 » فيها لأجل غلظه وأرضيّته وهذه في المجارى ضيّقة « 2 » . وهذه المجارى منها ما هي عند الأعضاء الظاهرة « 3 » وهي التي تقرب لظاهر البدن ؛ ومنها ما هي في الكبد ، وهي في تجاويف عروقها .
إذ قد بيّنّا أنّ الكبد إنما يجود هضمها ويتمّ ، إذا كانت مجاريها شديدة الضيّق حتى يكون الغذاء « 4 » فيها شديد التصغير ، فيكون انفعاله أتمّ وأسهل .
وإذا كانت هذه المجارى كذلك « 5 » ، لم يكن نفوذ « 6 » الغذاء فيها إلا بعد إفراط تصغير أجزائه ، وترقّق قوامه . وهذا قد يتمّ بقوّة حرارة المعدة ، وذلك كما في أبدان الجوارح « 7 » ونحوها ؛ فلذلك لا تحتاج هذه إلى شرب الماء ، فلذلك لا يكون لها بول . وقد لا يتمّ ذلك ، وذلك في الحيوانات التي هي أقرب إلى الاعتدال أو باردة المزاج . فلذلك إنما يرقّق قوام الغذاء في هذه الأبدان بأن يخالطه من المائيّة مقدار كثير ، وهذا المقدار هو أزيد من القدر الذي تحتاج إليه الأعضاء الأخر في نفوذ « 8 » الغذاء إليها ، ونحو ذلك ؛ لأنّ الغذاء إنما ينفذ إلى تلك الأعضاء بعد زيادة انهضامه وتصغّر أجزائه جدّا ، فلذلك يستغنى عن زيادة المائيّة ، التي
هامش
( 1 ) ن : نفوده .
( 2 ) . . . الضيقة .
( 3 ) ن : الطاهرة .
( 4 ) ن : الغدا ( وكذا في المرات التالية التي وردت فيها الكلمة ) .
( 5 ) يقصد : مجارى الكبد ، الضيقة .
( 6 ) ن : نفود .
( 7 ) ن : الجوارج .
( 8 ) ن : نفود .