وقال قوم إنّه حارّ المزاج . وقال آخرون إنه بارد بإفراط ! وكلتا « 1 » الطّائفتين « 2 » خطأهما ظاهر ، لما « 3 » قلناه .
ولا بد وأن يكون مجفّفا لأجل كثرة الأرضيّة - مع الناريّة - وقلّة المائيّة . ولا بد وأن يكون جلّاء ، لما فيه من المرارة والحرافة ؛ فلذلك هو - لا محالة - ينقّى « 4 » . ولأنّ حرافته يسيرة لا تبلغ إلى حدّ « 5 » ؛ فلذلك هو صالح للقروح ، خاصة العفنة والعتيقة ؛ لأجل قوّة تجفيفه .
وقبضه شديد ، أزيد مما تقتضيه « 6 » عفوصته . وذلك لأنّ ما فيه من الحرارة الحادثة عن ناريّته وأرضيّته المحترقة ، تنفذ « 7 » أجزاءه الباردة العفصة إلى عمق الأعضاء ؛ فلذلك يغوص فعله ، ويكون قبضه شديدا . ولذلك كان شديد النّفع من الفتوق ، لأنه مع قوّة قبضه ، تغوص قوّته إلى مواضع الفتق ، بخلاف كثير من الأشياء .
وكذلك نفعه للقروح ونحوها أشدّ ممّا تقتضيه « 8 » عفوصته ، ويبوسته وتجفيفه . وذلك لأنّ ما فيه من الأجزاء الحارّة ، تنفذ « 9 » قوّته الدافعة في ذلك . والفتوق « 10 » - لضعفها - لا تقوى على الجذب « 11 » .
فلذلك ، يكون تجفيفه خاليا عن شئ من الوصول « 12 » إلى موضع القرحة ، بخلاف كثير من الأشياء التي فيها حرارة .
هامش
( 1 ) ن : كلى .
( 2 ) ن : الطافتين .
( 3 ) ن : ممّا .
( 4 ) ن : يبقى .
( 5 ) هكذا في المخطوطة ، ولعلّ هناك - بعدها - كلمة سقطت ، مثل : كبير . . أو نحو ذلك . فتدبّر .
( 6 ) ن : تقبضه .
( 7 ) ن : تنفد .
( 8 ) ن : تقبضه .
( 9 ) ن : تنفد .
( 10 ) مطموسة في ن .
( 11 ) ن : الجدب .
( 12 ) غير واضحة في المخطوطة ، وقد تقرأ : الفضول .