تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وقال قوم إنّه حارّ المزاج . وقال آخرون إنه بارد بإفراط ! وكلتا « 1 » الطّائفتين « 2 » خطأهما ظاهر ، لما « 3 » قلناه . ولا بد وأن يكون مجفّفا لأجل كثرة الأرضيّة - مع الناريّة - وقلّة المائيّة . ولا بد وأن يكون جلّاء ، لما فيه من المرارة والحرافة ؛ فلذلك هو - لا محالة - ينقّى « 4 » . ولأنّ حرافته يسيرة لا تبلغ إلى حدّ « 5 » ؛ فلذلك هو صالح للقروح ، خاصة العفنة والعتيقة ؛ لأجل قوّة تجفيفه . وقبضه شديد ، أزيد مما تقتضيه « 6 » عفوصته . وذلك لأنّ ما فيه من الحرارة الحادثة عن ناريّته وأرضيّته المحترقة ، تنفذ « 7 » أجزاءه الباردة العفصة إلى عمق الأعضاء ؛ فلذلك يغوص فعله ، ويكون قبضه شديدا . ولذلك كان شديد النّفع من الفتوق ، لأنه مع قوّة قبضه ، تغوص قوّته إلى مواضع الفتق ، بخلاف كثير من الأشياء . وكذلك نفعه للقروح ونحوها أشدّ ممّا تقتضيه « 8 » عفوصته ، ويبوسته وتجفيفه . وذلك لأنّ ما فيه من الأجزاء الحارّة ، تنفذ « 9 » قوّته الدافعة في ذلك . والفتوق « 10 » - لضعفها - لا تقوى على الجذب « 11 » . فلذلك ، يكون تجفيفه خاليا عن شئ من الوصول « 12 » إلى موضع القرحة ، بخلاف كثير من الأشياء التي فيها حرارة .
هامش
( 1 ) ن : كلى . ( 2 ) ن : الطافتين . ( 3 ) ن : ممّا . ( 4 ) ن : يبقى . ( 5 ) هكذا في المخطوطة ، ولعلّ هناك - بعدها - كلمة سقطت ، مثل : كبير . . أو نحو ذلك . فتدبّر . ( 6 ) ن : تقبضه . ( 7 ) ن : تنفد . ( 8 ) ن : تقبضه . ( 9 ) ن : تنفد . ( 10 ) مطموسة في ن . ( 11 ) ن : الجدب . ( 12 ) غير واضحة في المخطوطة ، وقد تقرأ : الفضول .