تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦

الفصل الثاني في طبيعة السّذاب وأفعاله على الإطلاق

إنّ هذا الدّواء لما كان كثير الناريّة ، وكانت أرضيّته حارّة ، وحرارتها « 1 » مرّة محترقة ؛ فهو لا محالة : أقلّ حرارة ممّا هو أقلّ مائيّة . ولذلك فإنّ البستانىّ من هذا النبات ، أقلّ حرارة من البرّىّ منه ، وهو أقلّ حرارة من الجبلىّ ؛ لأنّ الجبلىّ أقلّ مائيّة من البرّىّ ، وهو أقلّ مائيّة من البستانىّ . ولذلك الرّطب من هذا النبات يجب أن يكون أقلّ حرارة من الجافّ منه . ولأنّ المرطّب من هذا الدّواء إنما هو المائيّة ، وهي فيه ليست بكثيرة جدّا . واليابس « 2 » منه جوهران « 3 » ، وهما : الأرضيّة المرّة ، والناريّة ؛ فيجب أن يكون هذا الدّواء ، مع قوّة حرارته : يابسا . ولكن خروجه عن الاعتدال في اليبوسة يجب أن يكون أقلّ من خروجه عن الاعتدال في الحرارة . وذلك لأنّ الناريّة - التي هي أكثر أجزائه - شديدة الحرارة ، وليست شديدة اليبوسة ، كما هو المعلوم من طبيعة الأجسام النّاريّة . فلذلك ، يجب أن تكون « 4 » حرارة هذا الدّواء ، أقوى من يبوسته . وأمّا تجفيفه ، فقوىّ جدّا . لأنه مع أنه يابس ، فهو قوىّ الحرارة . ويلزم ذلك أن يكون قوىّ التحليل للرّطوبات ، ويلزم ذلك الجفاف . فلذلك الجافّ من هذا الدّواء ، أقوى منه يبوسة في نفسه . ولما كان هذا الدّواء حرّيفا ، فهو لا محالة : مقطّع . وحرافته قويّة ، فلذلك هو قوىّ التقطيع ؛ فلذلك هو مقطّع للأخلاط « 5 » اللّزجة ، كالبلغم الفجّ ونحوه . وإذ هو مع ذلك قوىّ الحرارة ، قوىّ التحليل ، فهو « 6 » لا محالة : قوىّ التلطيف للموادّ . وذلك لأنّ تحليل الموادّ إمّا أن يكون « 7 » بعد ترقيق قواها ، حتى تتهيّأ للتبخّر فتفارق « 8 » بالتحليل ، فيكون ترقيق قوام الموادّ بما لا بد منه في تحليلها .
هامش
( 1 ) مطموسة في ن . ( 2 ) ن : واليبس . ( 3 ) مطموسة في ن . ( 4 ) ن : يكون . ( 5 ) ن : الأخلاط . ( 6 ) ن : وهو . ( 7 ) ن : تكون . ( 8 ) ن : فيفارق .