تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
فلذلك يجوز أن توجد أشياء مرّة أو حلوة وهي باردة ؛ ولا يجوز أن توجد أشياء حامضة أو قابضة ، وهي حارّة ؛ إذا لم يوجد معها ما يتبع الحرارة ، كالحرافة والمرارة والحلاوة . فلذلك ، طبع السّمّاق لا بد وأن يكون باردا يابسا . وأمّا أىّ « 1 » هذين أشدّ فيه ؛ فالظاهر « 2 » أنّ اليبوسة أشدّ ؛ وذلك لأنّ القبض ، وإن كان إنما يتمّ برطوبة « 3 » تسيّلها الحرارة الناقلة للمادة من العفوصة إلى القبض ؛ فإنّ الحرارة التي تفعل هذا السيلان ، لا بد وأن تنقص من البرودة أكثر ما تنقص من اليبوسة التي تكون في العفص ؛ لأنّ هذه الحرارة لا بدّ وأن يعمّ « 4 » فعلها الأجزاء كلّها . وأمّا السيلان المحيل للمائيّة فإنه إنما يكون « 5 » في القابض ، في بعض أجزائه لا في كلّها . وكذلك الحموضة ، فإنها وإن كانت إنما تكون مع رطوبة تغلى فإنّ الغليان أكثر تنقيصا « 6 » للبرد ، من تنقيص سيلان المادّة لليبوسة . فلذلك لا بد وأن تكون يبوسة السّمّاق أشدّ من برودته ؛ ولذلك فإنّ أكثر نبات شجر السّمّاق إنما هو في الصخور ، وحيث المادة يابسة . ولما كان السّمّاق قابضا ، فهو لا محالة : مقوّ « 7 » للأعضاء ، شادّ لجرمها ، نافع من انصباب الفضول إليها ، قاطع للسيلان . فلذلك ، هو يحبس نزف الدّم حيث كان ، ويمسك البطن ، ويدبغ المعدة والأمعاء ؛ لأنّه يجمع أجزاء الأعضاء وينشّف فضولها بيبوسته ، وبقطعه « 8 » المواد السائلة إليها . ولما كان حامضا ، فهو لا محالة : مقطّع ، ملطّف ، نفّاذ « 9 » . ولما كان باردا فهو لا محالة : رادع ، قامع ، مكثّف ، جمّاع للأجزاء . وجوهره كالمعتدل في الغلظ ، لأنّ الحموضة تقتضى اللّطافة ، والقبض يقتضى « 10 » الاعتدال في القوام ، وإلى غلظ « 11 » ما . فلذلك السّمّاق قريب من الاعتدال في اللّطافة والغلظ وظاهر « 12 » أنه أغلظ
هامش
( 1 ) ن : إلى . ( 2 ) ن : فالطاهر . ( 3 ) مطموسة في ن . ( 4 ) الكلمتان مطموستان في ن . ( 5 ) ن : يمكن . ( 6 ) ن : تنقيضا . ( 7 ) : . مقوى . ( 8 ) ن : ويقطعه . ( 9 ) : . نفاد . ( 10 ) ن : تقتضى . ( 11 ) ن : غلط . ( 12 ) ن : طاهر .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 621 | ابن النفيس