تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

الفصل السادس « 1 » في فعل الرّاوند في أعضاء النّفض

إنك « 2 » قد عرفت أنّ الرّاوند تارة يسهل ، وتارة يعقل البطن . وذلك لأنّ فيه كل « 3 » واحدة من القوّتين « 4 » الفاعلتين لذلك ، وأىّ قوّة من هاتين القوّتين اشتدت وقويت ؛ كان الفعل لها ، على ما بينّاه . ولما كان إسهال هذا الدّواء ، لا بقوّة فيه مسهلة ؛ أي لا بقوّة تجذب مادّة وتخرجها ، بل بإعانة الطبيعة على دفع ما عندها من الفضول . لا جرم كان إسهاله غير مختصّ بمادّة معيّنة ، بل هو يسهل جميع ما يكون عند الأعضاء من الفضول التي تحتاج الطبيعة إلى إخراجها ، لكنها تعجز عنها بانفرادها ، فإذا أعانها على ذلك الرّاوند دفعتها وأخرجتها . فلذلك كان الرّاوند يسهل الموادّ المختلفة ، لأنه يسهل جميع أنواع الفضول ، إذ هو يعين الطبيعة على إخراج كلّ نوع منها . أمّا الصّفراء فإنه يعين على إخراجها ، يقبض ما يحتوى عليها وعصره فيضغط تلك الصّفراء ، ويخرج ذلك بما فيه « 5 » من القوّة القابضة الجمّاعة لأجزاء الأعضاء . وأمّا البلغم والسّوداء ؛ فإنه يعين على إخراجهما « 6 » بما فيه من التلطيف المزيل لغلظهما ، المانع للطبيعة من دفعهما ، وبما فيه من الجلاء المبرئ لهما « 7 » من الأعضاء ، فيسهل بذلك التصاقهما بالأعضاء ، المانع للطبيعة من دفعها . وكذلك يعين على إخراج البلغم اللّزج ، بتقطيعه له ، فتتمكّن الطبيعة من إخراجه ، لأجل تصغّر أجزائه . ومع ذلك ، فإنّ الرّاوند يعين على إخراج جميع الموادّ ، بتفتيحه للطّرق التي تحتاج أن تمرّ بها في خروجها « 8 » .
هامش
( 1 ) مطموسة في ن . ( 2 ) غير واضحة في ن . ( 3 ) ه ، ن : لأجل أن كل . ( 4 ) ه ، ن : القوة . ( 5 ) مطموسة في ن . ( 6 ) مطموسة في غ . ( 7 ) : . لها . ( 8 ) غير واضحة في غ .