هضمه كانت تغذيته يسيرة . وذلك ، لأجل يبوسته . فلذلك ، كان تكرار غسله ، مما يزيد في تغذيته .
ودقيق الحنطة إذا كان قريب العهد بالطّحن ، فهو ألطف وأقلّ توليدا للرياح والنفخ ، مما إذا بعد عهده بالطّحن . وذلك ، لأجل ما يحدثه « 1 » الطّحن من الحرارة الملطّفة ، وهذه الحرارة تتحلّل ويبطل حكمها ، إذا بعد العهد بحدوثها .
وللحنطة تأثير صالح في إنضاج الدّماميل ونحوها من الجراحات ، خاصة إذا « 2 » كانت ممضوغة . وذلك ، لأجل استفادة الممضوغة من الفم حرارة ، بما فيه من القوّة الهاضمة ؛ ولأجل مخالطة الرّيق لهذه الحنطة ولا شكّ أنّ الرّيق تكثر فيه الحرارة المنضجة .
وقد قال جالينوس إنّ الحنطة إذا وردت من خارج البدن ، كانت حارّة في الدرجة الثانية « 3 » .
أقول ، واللّه أعلم : إحداث الحنطة للحرارة من خارج ، إنّما هو بسبب تسديدها المسام ، بما فيها من اللّزوجة ؛ فإنّ هذه المسام إذا حدثت « 4 » فيها السّدد احتبس ما كان يتحلّل من الأبخرة الحارّة ، ويلزم ذلك تسخّن العضو . وأمّا الحنطة بنفسها ؛ فإنّ مزاجها قريب من الاعتدال في الحرارة والبرودة .
ودقيق الحنطة نافع من الكلف ، خاصة إذا خلط بالزّعفران ، وكذلك النّشا بالزعفران ، وكلّ ذلك ينقّى الجلد ، ويحسّن اللّون . وذلك لما في الحنطة من الجلاء والتليين ؛ لأجل ما فيه من الرّطوبة الحارّة قليلا .
وقد يتضمّد بدقيق الحنطة مع عصارة البنج لمنع سيلان الفضول إلى الأعضاء . وذلك ، لأجل ردع هذه العصارة وتبريدها ، مع تسديد الحنطة بلزوجتها .
وقد يضمّد بدقيق الحنطة لتحليل نفخ الأمعاء ، والأولى أن يكون ذلك مع الكمّون ونحوه ، وأن يكون عجن هذا الدقيق بعصارة الرّازيانج « 5 » أو عصارة الفوذنج « 6 » . وقد يضّمد هذا الدقيق بالسّكنجبين أو بالخلّ والماء ؛ ليكون الخلّ قطّاعا . وهذا الدقيق ملّيّنا .
هامش
( 1 ) : . يحدث .
( 2 ) مطموسة في ن .
( 3 ) هذا ما ذكره جالينوس في المقالة الثانية من كتابه ، ونقله عنه ابن البيطار ( الجامع 2 / 38 ) دون تعليق .
( 4 ) : . حدث .
( 5 ) مطموسة في ه .
( 6 ) ن : الفودنج .