الفصل السادس « 1 » في بقيّة أحكام الخسّ
لما كان الخسّ مبرّدا ، رادعا ؛ فهو : نافع من الأورام والبثور الحارّتين . فلذلك هو نافع من الحمرة والفلغمونى « 2 » ، لجلائه . وذلك إذا لم تكن حرارة الحمرة شديدة جدّا ، فإنها إذا كانت حرارتها مفرطة ، لم يكن الخسّ كافيا في تبريدها ، بل كان يحوج إلى مبرّد أقوى تبريدا منه .
وهو يمنع حدوث الأورام ، إذا ضمّد به العضو قبل حدوث الورم . وذلك لأجل تكثيفه جرم العضو ، وردعه حركة الموادّ إليه . فلذلك قد يضمّد بالخسّ الوثى « 3 » وغيره مما يخشى تورّمه .
والإكثار من أكل الخسّ يضعف الباه ، لأجل إخماده « 4 » حركة المنىّ بسبب قوة تبريده ، ولأجل تخديره الذي يقل معه الإحساس بلذع المنىّ وحدّته . وبزر الخسّ أقوى في ذلك ، لأنه أقلّ مائيّة من الخس فيكون بذلك يابس المزاج . فلذلك يكون مجفّفا لرطوبات المنىّ ، مع إخماد « 5 » حركته ، كما قلنا . فلذلك إذا شرب بزر الخسّ بالسّكنجبين « 6 » ونحوه ، سكّن شهوة الباه ، وقطع تقطير المنىّ ، وأبطل الإنزال ، وقلّل الاحتلام .
وقد يجمع لبن الخسّ خاصة البرّىّ منه ، لأنّ هذا اللّبن كثير في الخسّ البرّى . وإذا « 7 » جمع فإنه « 8 » يجفّف « 9 » ويدّخر . وإذا سقى منه وزن نصف درهم أسهل كيموسا « 10 » مائيّا . ويدرّ الطّمث بما فيه من المرارة ؛ وقد يقتل الجنين والدّيدان . وهذا اللّبن يسقى للذع العقارب ، ولسع الرّتيلاء ، فينتفع به في ذلك .
هامش
( 1 ) مطموسة في ن .
( 2 ) الفلغمونى : ورم حارّ ( راجع هوامشنا السابقة ) .
( 3 ) الوثى في اللغة : ما يكون في اللحم كالكسر في العظم ، وهو توجّع في العظم من غير كسر ( لسان العرب 3 / 875 ) .
( 4 ) ه ، ن : إجماده .
( 5 ) ه ، ن : إجماد .
( 6 ) ن : بالسكنجين .
( 7 ) + ن .
( 8 ) - ه ، ن .
( 9 ) غ : يتجفف .
( 10 ) ن : كيموما ( وراجع معنى الكيموس فيما سبق من هوامشنا ) .