إذا كان الخسّ صغيرا « 1 » ، وتكثر إذا عظم وغصن ، وأخذ في التبزير . وذلك لأنّ هذه الرّطوبة تكون في الخسّ الصّغار قليلة جدّا - تكاد ألّا تظهر - وتكثر في الخسّ إذا أخذ في التبزير ، ونبتت له أغصان ، وعظم ساقه .
وجوهر الخسّ فيه لا محالة : مائيّة ، وأرضيّة ؛ يظهران إذا اعتصر . ومائيّته كثيرة جدّا ، ولذلك فإنّ عصارته أزيد من ثفله - إذا اعتصر - زيادة كثيرة وخاصة مائيّة الورق ؛ فإنّ ورق الخسّ أكثر مائيّة من ساقه وأصله .
ولذلك ، فإنّ تفاهة طعم « 2 » ورقه ، تظهر « 3 » فيها المائيّة . ولا كذلك تفاهة طعم ساقه ، فإنّ هذه التفاهة ، مع أنها مائيّة ، فإنها إلى خشبيّة ما ، وتكثر هذه الخشبيّة في أسفل ساقه ، وتقلّ في أعلاه وعند قرب طرف أعلاه ، يكون كثير المائيّة جدّا . وذلك لأنّ الأرضيّة في أسفله أكثر ، لأجل عسر تصعّد الأرضيّة إلى فوق .
وأصل الخسّ غليظ ، مستطيل ؛ فلذلك ، لا بد وأن يكون فيه رطوبة فضليّة . ولا بد وأن يكون الخسّ قليل الهوائيّة ، إذ لو كان كثير الهوائيّة ، لوجب أن يكون هذا الأصل مستديرا : رخويّا إن « 4 » كان كثير الهوائيّة جدّا ، أو كرّيا إن « 5 » كان في هوائيّته دون ذلك . وقد بيّنّا هذا ، فيما سلف في كلامنا الكلّى في الجزء الأول من هذا الفن .
وأرضيّة الخسّ بعضها مرّة ، محترقة ، لطيفة جدّا ، وهي التي يحدث لجوهره بسببها :
المرارة . وأكثرها تفهة ، معتدلة ، وهي التي يكون معها تفها . والأولى سهلة الانفصال من هذه التفهة ، لأنّ امتزاجها غير مستحكم ، ولذلك تفارق أو تقل إذا غسل الخسّ كما في الهندباء .
وذلك لأنّ هذه الأرضيّة كأنها مثبّتة على سطح الخسّ . فلذلك يتمكّن الغسل من إزالتها أو تنقيصها « 6 » كما في الهندباء .
هامش
( 1 ) ه ، ن : صغير .
( 2 ) ه : مطموسة في ه .
( 3 ) : . يظهر .
( 4 ) ه ، ن : إذ .
( 5 ) ه ، ن : إذ .
( 6 ) غير منقوطة في غ . ه ، ن : ببعضها .