إلى خارج - بالتدريج - ( وذلك ) « 1 » من أعظم أسباب الفرح ؛ فلذلك كان هذا الدواء قوىّ التفريح جدّا .
ولأن هذا الدواء يفعل ذلك ، مع أنه يقوّى القلب والروح ، فهو - لا محالة - شديد النفع من التوحّش ، ونافع جدّا لأصحاب الماليخوليا وأصحاب الوسواس .
ومع ذلك ، فإنه عظيم النفع من الخفقان ؛ وذلك لأجل تقويته للروح والقلب .
هذا فعل هذا النبات بما هو دواء ، وبما يتبع كيفيته وصورته النوعية .
وأما فعله بمادته ، وبما هو غذاء « 2 » . فإنّا سنبيّن - بعد - أنه يستحيل أكثره إلى خلط سوداوى « 3 » ، وجميع الأخلاط السوداوية ؛ فإنها من شأنها إضعاف القلب والروح ، وتكدير « 4 » جوهر الروح ، وإحداث الوحشة والأخلاق السوداوية ، والوسواس ، ونحو ذلك . فقد علمت - مما سلف - أنّ كل جسم يجمع فيه الغذاء والدوائية ، فإنّ فعله في البدن أولى ( أن ) « 5 » يكون بما هو دواء وبالدوائية ؛ وأما فعله بالغذائية « 6 » فإنه يتأخّر ؛ وإنما يكون ، ما دام ذلك الجسم الفاعل باقيا على صورته النوعية . فلذلك ، يكون فعل الأجسام بالدوائية ، متقدّما على فعلها بالغذائية « 7 » .
هامش
( 1 ) - : .
( 2 ) ن : غدا .
( 3 ) مطموسة في ن .
( 4 ) ه : وتكدبر .
( 5 ) غير موجودة بالأصل .
( 6 ) ن : بالغدائية .
( 7 ) يقرّر العلاء ( ابن النفيس ) هنا أحد المبادئ الصيدلانية المهمّة ، وهي تقدّم فعل الجانب الدوائي في النبات ، على الجانب الغذائي . وهو مبدأ مهم ، يعود الفضل في تبيانه للعلاء .