وثالثها : أن هذا النبات رائحته تشبه القِثَّاء وإنما يكون كذلك ، إذا كانت رائحته - مع عطريتها - نديَّةً ، وإنما يكون كذلك ، إذا كان جِرْمه كثيرَ المائية .
ورابعها : أن هذا النبات إنما تفوح رائحتُه ، إذا حُكَّ باليد ، ونحوها ؛ وإنما يكون كذلك ، إذا كان كثير المائية ، حتى تكون « 1 » رائحتُه خامدةً « 2 » بقوة البرد . فلذلك ، إنما يفوح إذا سُحِقَ بالخلِّ ونحوه .
وأما النوع الثاني من آذان الفأر وهو أحد النوعين البرِّيين ، فهو الذي يُعرف بأفريقية - وما يقرب منها - بعين الهدهد « 3 » . وهذا النوع له قضبان كثيرة من أصلٍ واحدٍ ، ولون ما يلي أسفلها ، إلى حُمرةٍ - وهي « 4 » مجوَّفة - وله ورقٌ دِقاقٌ طوال ، أوساط ظهورها ناتئةٌ ، ولونها إلى سوادٍ ، وأطرافها حادة ، وتنُبتُ أزواجاً بينها فُرَجٌ . ويتشعَّبُ في أغصانه قضبانٌ دِقاقٌ صَغَارٌ ، عليها زهرٌ لازوردى ، مثل زهر أحد صِنفىْ أَنَاغَلس - على ما نقوله بعدُ - وله أصلٌ غليظٌ صَلْبٌ ، وله شُعَبٌ كثيرة . وجملة هذا النبات ، شِبْه النبات المسمَّى أسقولوقندريون وسنذكره بعدُ ، إلا أنه أصغر منه ، وأقل خشونة .
وأما النوع الثالث من آذان الفأر - وهو النوع الآخر من البرِّى - فهو « 5 » نباتٌ ينبتُ في الرمل ، ووَرَقُهُ كورق آذان الفأر البستاني ولا يقوى على الانتصاب ، بل ينبسط إلى الأرض لضعف جِرْمه ، لأجل قوة لدونته لا لكثرة مائيته ، وذلك لأن الغذاء المجتذب من الرمل ، لا يكون مثبِّتاً ، لأن الأجزاء الرطبة
هامش
( 1 ) ن : يكون .
( 2 ) : . خامره .
( 3 ) راجع تفسير ابن البيطار لآذان الفأر الرومي في الصفحة السابقة .
( 4 ) يقصد : القضبان .
( 5 ) : . وهو .