الفصل الثامن في فِعْلِه في التِّرْيَاقِيَّةِ ومُقَابِلها « 1 »
لماَّ كان الإذخر من الأدوية العَطِرةِ ، فلا محالة هو من الأدوية الترياقية ، وهو - لا محالة - يقوِّى الروح ، فيجعلها لا محالة « 2 » أقوى على دفع السموم . وله تعلُّق بسموم الهوام ، فلذلك إذا تُضِمِّدَ بورقه الغَضِّ الذي في « 3 » أصله ؛ نفع من نهش الهوام . ويعينه على ذلك ، ما فيه من التحليل للسُّمِّ ، والتقوية للعضو المنهوش .
هامش
( 1 ) يُلاحظ هنا ، أنها المرة الأولى التي يتحدَّث فيها العلاءُ ( ابن النفيس ) عن الخصائص الترياقية للدواء ، وما يقابل الترياقية من خصائص . وما يقابل الترياقية - اصطلاحاً - هو : السُّميَّةُ . بيد أن العلاء فيما يبدو ، لم يشأ استخدام هذه الكلمة . . وهو - كذلك - لم يفصح عن ( مقابل الترياقية ) في الإذخر ، وإن كان قد أشار قبل ذلك ، إلى أن هذا الدواء : أفعاله متنافية .
( 2 ) يُلاحظ هنا تكرار كلمة لا محالة ثلاث مرات في سطر واحد ، مما يدل على عجلة المؤلِّلف في التدوين ، وعدم عنايته - في غمرة تدفُّقه التأليفي - بتنميق العبارات وضبط الأسلوب ، على ما نرى في مؤلَّلفاته الأخرى . ويدلُّ هذا التكرار ، أيضاً ، على اعتقاد المؤلِّف في حتمية الخواص والأفعال ، بالنسبة للأدوية والأغذية ، وهو ما يعرف في نظرية العلم بمبدأ الضرورة والحتمية . وسوف يؤكد العلاء ( ابن النفيس ) هذا المبدأ ، كثيراً ، في عدة مواضع تالية من الشامل .
( 3 ) - : . .