بالقراصيا . ومنه ما هو إلى طولٍ ، ويسمَّى بدمشق الإجَّاص الصيفي وهذا منه أبيضٌ إلى صُفرةٍ ، ومنه أسودٌ .
وثمر الإجَّاص كثير المائية جداً ، فلذلك يحتاج أن تكون المائيةُ المنصرفة إليه كثيرةً جداً . وشجره لا يمكن أن يكون مائياً ، لأنه منتصبٌ ؛ فلذلك ، لا بد وأن يكون متخلخلًا ، ليسهل نفوذ المائية في جرمه إلى الثمر .
فلذلك ، هذا الشجر ليس بشديد الصلابة ، فلذلك يعرض له الانكسار سريعاً . ولذلك ، ورقُه وقُضبانه وخشبه وعروقه ، كل ذلك أرضىٌّ ، لأجل انصراف أكثر المائية النافذة إليه ، إلى ثمره . ولأجل حاجته إلى كثرة المائية ، إنما ينبت ويعظم في الأراضي الندية ، وعند مجارى المياه .
وفي « 1 » ثمره - مع المائية الكثيرة - يسيرٌ من الأرضية ، وهي شديدةُ الممازجة إلى المائية . فلذلك ، كان في الثمر لزوجةٌ ، ويعلو « 2 » الأسود منه شيءٌ كالغبار وذلك مما يندفع من فضول الشجرة إلى ظاهرها عند النضج ، من الأجزاء الأرضية . لأن هذه الثمرة ، كان تكوُّنها واغتذاؤها « 3 » من الأجزاء التي الغالب عليها ، لا جَرَم صارت « 4 » الأجزاءُ الأرضية اليابسة جداً ، تندفع « 5 » عنها ؛ وذلك بأن تتصعَّد بالحرارة المنضجة ، فما يبقى منها في ظاهر هذه الثمرة ، يُحدث فيها كالغُبرة « 6 » .
هامش
( 1 ) : . في .
( 2 ) : . يعلوا .
( 3 ) ه : اغتذاءها ، ن : اغتذها .
( 4 ) : . صارت إلى .
( 5 ) : . يندفع .
( 6 ) ن : العبرة ! والغُبْرةُ لون الغبار ، يقال أغبرَّ لونه ، فهو أغبر ( قاموس الألوان عند العرب ، ص 179 ) .