الفصل الرابع في فِعْلِه في أَعْضاءِ النَّفْضِ
إنّ الرصاص مع أن برده غير مفرط ، فإنَّ تبريده إذا وُضع على عضوٍ ، كان مفرطاً . وذلك لأنه - مع أنه يبرد بقوة - فيه كتبريد باقي الأدوية ، فهو أيضاً يبرِّد بما هو باردٌ بالفعل ، فإن لُمِسَ ؛ وُجِدَ « 1 » بارداً بالفعل ، وذلك لأجل ما فيه من المائية الجامدة .
فلذلك ، إذا اتُّخذت منه صفيحةٌ ، ورُبطت على عضوٍ ، برَّدته جداً . فلذلك إذا وُضع على القَطَنِ « 2 » ورُبط عليه مُدَّة ، برَّده جداً ، خاصةً والقَطَن مستعدٌ جداً للتبريد . لأنه مع كثرة عظامه ، موضعٌ على بُعْدٍ من القلب - ومنه « 3 » أكثر التسخين - وإذا برد هذا الموضع ، لزم ذلك تبريد أوعية المنِىِّ . لأنَّا بيَّنَّا أن هذه الأوعية ، هي العروق النازلة له من الكُلى إلى الأُنثيين « 4 » إلى الرِّجلين « 5 » ؛ وهذه يستحيل فيها المنِىُّ بإحالة ما يصل إليه من الخميرة التي تنزل من الرضاع ، لقِلَّة النخاع في عظم الصُّلْب ، وتنتهى إلى هذه العروق ، فتُحيل ما فيها من الدم إلى طبيعتها - كما بيَّنَّاه في كلامنا في المنى - وإذا بردت تلك الأوعية ؛ قلَّت حِدَّةُ
هامش
( 1 ) ن : وجدا .
( 2 ) القطن في اللغة : ما عرض من الثبج ، وهو الموضع العريض بين الثبج والعَجُز ( لسان العرب 123 / 3 ) ويُقال الفقرات القطنية على أسفل سلسلة الظهر .
( 3 ) يقصد : من القلب .
( 4 ) الأُنثيان : الخصيتان .
( 5 ) يشير العلاء ( ابن النفيس ) هنا لأجزاء التشريح من الشامل ، وهي أجزاءٌ مفقودة . . حتى الآن !