لطيف ، وجوهرٍ مائىٍّ قليل ، وجوهرٍ هوائى . فإذن « 1 » ، لا بد وأن يكون في جوهر الرصاص : هوائيةٌ .
ولأن جرم الرصاص كثيفٌ ، فأجزاؤه - لا محالة - ملزَّزة « 2 » . وهو أيضاً رزينٌ ، فهذه الهوائيةُ فيه يسيرةٌ جداً ، إذ لو كانت هذه الهوائية في الرصاص كثيرةٌ لكان يكون خفيفاً ، وليس كذلك .
ومائيته لا بد وأن تكون ملازمة الأرضية ، وإلا سخن « 3 » ، خاصةً عند ملاقاة « 4 » النار له . فكذلك ، لا بد وأن تكون « 5 » أجزاؤه المائية والأرضية متلازمةً . ولا بد أن يكون تلازُمها أقل جداً من تلازم أجزاء الحديد « 6 » والنحاس فضلًا عن الذهب والفضة . وذلك لأن الرصاص ينقص « 7 » إذا كُرِّر ذوبه بالنار نقصاناً كثيراً ، ولا كذلك النحاس . وأما الذهب ، فلا ينقص البتة « 8 » .
ونقول أيضاً : إن جوهر الرصاص ، إنما تركَّب من هذه الأجزاء ، بأن تصير هذه الأجزاء أولًا زئبقاً وكبريتاً . ثم منها يتركَّب جوهرُ الرصاص . وهذا قد بيَّنَّاه فيما سلف ، في كلامنا الكلى في الأدوية « 9 » .
هامش
( 1 ) : . إذا .
( 2 ) اللزز في اللغة : الشدة والالتصاق . يُقال : ولزَّ به الشئ ؛ أي لصق به ( لسان العرب 362 / 1 ) والمراد باللزز هنا : تماسك القوام .
( 3 ) : . سخر !
( 4 ) : . ملاقاة .
( 5 ) : . يكون .
( 6 ) ، الجديد .
( 7 ) ن : : فينقص .
( 8 ) العبارة مكررة بالقلم المغربي في هامش ه ، مسبوقة بكلمة انظر .
( 9 ) يظهر من إشارة العلاء ( ابن النفيس ) هنا ، أن الجزء الأول من الفن الثالث من كتاب الشامل كان موضوعه : الكلام الكُلِّلى في الأدوية والأغذية .