ولا يحس بها حيوان إلا هرب ، فإن قرب منها حذر فلم يتحرك ثم يموت . وتقتل بصغيرها إلى علوه ، ومن وقع عليه بصرها ولو من بعيد مات ، ومن نهشته ذاب بدنه وانتفخ وسال صديدا ومات في الحال ، ويموت كل من يقرب منه من الحيوانات . وقلما يتخلص من ضررها الجار ، وقد مسها فارس برمحه فمات هو وفرسه ، ولسعت جحفلة فرس فمات هو وراكبه ، وهذه تكثر في بلاد الترك .
الصنف الثاني :
ما ليس لها سم يعتد به ولا تضر إلا بالجراحة كالتنين ونحوه من كبار الحيات « 1 » ، وإنما تعالج قرحه لسعها ، وتوجع وجع الجراحة فقط « 2 » .
الصنف الثالث :
متوسط السم ، فمنه ما يقتل في سبع ساعات ، ومنه ضعيف السم قلّ ما يقتل .
علاج نهش الحيات :
ليبادر أولا فيسقى الترياق الفاروق ، فإنه إن تأخر قد لا ينفع ، والاستكثار من الثوم « 3 » ، والشراب يكفي عن كل علاج ، وكذلك الشراب بالبصل والكرات والخردل من الأدوية المخلصة ، وقيل : إن ذكر الأيل مشيا ينفع في الحال ، وحشيشة تعرف بالمخلصة تنفع من جميع السموم ، وإذا استعملت دفعت مضرة اللسوع « 4 » إلى سنة ، ثم يمص موضع النهشة بمحجمة فيخرج السم ويضمد بالأبهل « 5 » وحب الغار والبابونج وبصل العنصل المشوي أو الكرسنة « 6 » أفرادا ومجموعة ، وينفع التضميد بالجبن العتيق والدجاج المشوي ، أو بلحم الأفاعي ، كل ذلك جيد ، ودهن الغار بالغ . وقد لسعت العرب رجلا من العرب في أربعين موضعا ، فاستعمل من الحنظل الرطب وزن درهم فبرئ في الوقت .
هامش
( 1 ) الأصل : « الجثث » .
( 2 ) الأصل : « الجراح » .
( 3 ) الأصل : « النوم » .
( 4 ) الأصل : « الملسوع » .
( 5 ) الأبهل : حمل شجر كبير ، ورقه كالطرفاء ، وثمره كالنبق ، يبرئ من داء الثعلب طلاء نجل ، وبالعسل ينقى القروح الخبيثة . « عن القاموس / بهل » .
( 6 ) القاموس ( كرس ) : « الكرسنة : شجرة صغيرة لها ثمر في غلف مصدع مسهل مبول للدم ، مسمن للدواب نافع للسعال عجينة بالشراب يبرئ من عضة الكلب والأفعى والإنسان » .
وضبط في معجم أسماء النبات 189 « الكرسنة » .