الديباجة التي يعلن فيها إيمانه بتفوق الملاحظ الشخصية والبحث الأصيل على مجرد نقل أقوال الأقدمين مهما كانت منزلتهم . وعدم اكتفائه بالتصنيف والنقل والسير على الطرق المرسومة ، ورفضه كل ما لا تقره العين والتجربة تابع ابن النفيس شرحه بمقدمة أراد بها - حسبما قال - الإعانة على إتقان العلم بفن التشريح وهذه المقدمة تشمل خمسة مباحث :
1 - اختلاف الحيوانات في الأعضاء .
2 - فوائد وقواعد علم التشريح .
3 - إثبات منافع الأعضاء .
4 - المبادئ التي بها يستخرج العلم لمنافع الأعضاء بطريق التشريح .
5 - ماهية التشريح وآلاته .
ويتابع الدكتور غليونجي كلامه فيقول : إن ابن النفيس ، وهو العالم الذي صنف في علوم اللغة وملك ناصيتها ، ووقف على معاني ألفاظها ومدلولاتها الدقيقة قد وصف التشريح بأنه فن لا علم .
ومعلوم أن الفن يكتسب بالممارسة ، والعلم يكتسب بالدرس ، وميّز بين فن التشريح وعلمه إذ بدأ فقال : إن مقدّمته تعين على إتقان العلم بفن التشريح .
وأضاف في عنوان المبحث الرابع « في المبادئ التي بها يستخرج العلم لمنافع الأعضاء ( وهو علم الفسيولوجيا الذي لم يكن انفصل عن علم التشريح بعد ) بطريق التشريح . فالتشريح في نظره فن وعلم وطريقة للوصول إلى العلم ، وهذه الطريقة تقتضي استعمال آلات وصفها في المبحث الخامس تحت عنوان : « في ماهية التشريح وآلاته » .
ثم ناقش في هذه المقدمة تشريح العظام ، والأربطة ، والقلب ، والرئة ، والعروق ، إلى غير هذا من مكونات الجسم بكلام لا يفيد منه إلا من يجري التشريح بيده ، ولا يمكن تصور خروجه إلا من لسان من دأب على ممارسته . فقد شاهد ابن النفيس الجثث ووصفها وهي في مراحل انحلال اللحم عنها ، وظهور
الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب ) — صفحة 33
مساهمون: ابن النفيس
ص٣٣