تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إلى سوداوية خبيثة سمية وسبب هذه الاستحالة اما من جهة الهواء واما من جهة الغذاء واما من جهة الأشربة اما الهواء فإنه متى كان شديد الحر احرق المواد ونقلها إلى طبيعة السوداء ولذلك صارت الكلاب كثير اما تكلب في الخريف ومتى كان شديد البرد فإنه يجمد المواد وينقلها إلى السوداء الجمودية ولذلك صار يعرض هذا العارض للكلاب أيضا في أول الربيع واما الغذاء فإنه متى استكثر من أكل الدم وجيف الحيوانات فان مواده تميل إلى السوداوية واما الأشربة فإنه متى استكثر من شرب المياه المحتقنة العفنة أحال مواده إلى ذلك فإذا استولت المادة المذكورة على بدنه تغيرت أخلاقه وتشوشت افعاله ثم إن مواده تزداد دائما فساد أو ذلك لأنه يجوع ولا يأكل ويعطش ولا يشرب اما الاكل فلشدة عطشه يتركه واما الشرب فإنه متى قرب منه الماء فزع منه فزعا شديد أو عافه وربما حصل له منه عند رؤيته رعدة قوية فهذا هو سبب الكلب - إذا عرفت هذا فنقول اما العلامات المأخوذة من الكلب فهو ان يكون يتمايل في حركاته وإذا مشى طأطأ رأسه وأذناه مسترخيتان وعيناه شديدتا الحمرة ولسانه خارج من فمه وريقه سائل ويخرج من فمه وانفه زبد وفي مشيه خوف ويعثر في كل خطوة من خطواته ويثب على كل من يراه ولا يعرف أربابه ولا ينبح وإذا نبح كان صوته أبح وتهرب الكلاب منه وإذا دنا منهم بغفلة تحصل لهم تذللت له وخضعت بين يديه ثم تغافله وتهرب منه عدوا - واما المأخوذة من العضة قال الأطباء هذا يعرف من وجهين - أحدهما ان يدق جوز ويجعل على العضة يوما وليلة ويرمى به ثاني يوم للدجاجة فان عافته ونفرت منه أو اكلته وماتت فهي عضة كلب كلب وان لم تعفه واكلت منه ولم تمت فهي عضة كلب غير كلب - وثانيهما ان يؤخذ لباب خبز تضمد به الجراحة يوما وليلة ثم يرمى بها إلى كلب شديد الجوع « 1 » فان عافها ونفر منها فهو كلب كلب وان لم يعفها واكلها فهو كلب غير كلب -
هامش
( 1 ) ك د - كلب جائع -
العمدة في الجراحة — صفحة 114 | ابن القف المتطبب المسيحي