Skip to main content

العمدة في الجراحة — Page 108

Contributors:

P.108
واما اختلاط العقل فلما ينال بطون الدماغ من الأذى فتتغيرا مزجة ارواحه التي بها استعدت لقبول القوى على مذهب الطبيب أو الافعال على مذهب الفيلسوف ولا شك ان ذلك يتبعه اختلال الافعال وهو المعنى به اختلاط العقل وقال أيضا في هذه المقالة وعن قطع العظم اختلاط الذهن ان نال الخالي « 1 » - قال جالينوس مراده هاهنا بالعظم القحف وبالخالى السطح الداخل من القحف اى الموضع بين القحف والغشاء المحيط به والقطع متى وصل إلى الموضع المذكور أضر بالدماغ وغير مزاج ارواحه وحصل منه ما ذكرناه وقال أيضا في هذه المقالة من تزعزع دماغه فإنه يصيبه في وقته سكتة والزعزعة تحريك شديد خارج عن الطبيعة يعرض للدماغ عن سقطة أو ضربة قويتين فتنقبض القوى النفسانية وتكمن خوفا من المؤذى ويعرض من ذلك تعطل الحس والحركة أو نقول إن الدماغ عندما يعرض له ذلك تنقبض مسام الدماغ ومسالك القوى النفسانية بسبب ضغطها بعضها لبعض فيتعذر على القوى المذكورة النفوذ - إذا عرفت هذا فنقول ومن الآفات العارضة من ذلك احتباس البول والبراز وخروجهما بغير إرادة اما الأول فلثلاثة أسباب « 2 » أحدها - انصراف القوى الحساسة إلى المبدأ طلبا لمقاومة المؤذى ودفع نكايته وثانيها - انه ربما زالت بعض فقرات القطن إلى داخل فزاحمت المثانة والمعاء ومنعت ذلك من الخروج - وثالثها لضعف القوى عن دفع الفضلات بسبب اشتغالها بمقاومة المؤذى - واما الثاني فسببه استرخاء المثانة والمعاء لمادة تنصب إليها عند الصدمة والسقطة ومن ذلك الرعاف وذلك لانقطاع عرق في الرأس ومن ذلك نزف الدم وذلك لانقطاع عرق في الأحشاء اما في الكبد واما في الطحال ومن ذلك انقطاع الصوت وذلك لآفة نالت عضلات الحنجرة والصدر فهذه الآفات العارضة من السقطة والصدمة فلذلك يجب على الجرائحى الاعتناء بأمرها والمبالغة في علاجها - إذا عرفت ذلك فنقول ان لم يكن هناك خلع ولا كسر ولا نزف دم فيجب ان يفصد
Footnote
( 1 ) كذا وفي ك - وان قال الموضع الخالي ( 2 ) ك ود - أوجه -