Skip to main content

العمدة في الجراحة — Page 116

Contributors:

P.116
ما يحويه ارق مما يحويه باقي الدقاق وذلك لأنه أول منحدر عن المعدة ولم يحصل فيه بعد جذب وصار في المعى الصائم تلافيف ليتمكن الماساريقا من جذب ما فات جذبه من المعى الأول وصار ميله إلى الجانب الأيمن لخلوه على ما ذكرنا وسمى هذا صائما لخلوه في أكثر الأوقات وصار كذلك وذلك لكثرة ما يتصل به من الماساريقا وذلك لقربه من الكبد ولكثرة ما ينصب من الصفراء وكثر تلافيف الأمعاء الدقاق لان الأول لما كان عديم التجويف والثاني قليله احتيج ان يكون هذا كثير التلافيف ليحصل من هذا ما فات من الأولين من الاستقصاء في الجذب وهضم المنجذب - واما العلة في جعل هذه المعى ضيقة التجويف رقيقة الجرم فلما ذكرناه واما الغلاظ وسميت بهذا الاسم لغلظ جرمها وسعة تجويفها وذلك لخشونة ما تخويه وغلظ جرمه وذلك لا نجذاب الطبقة وغلظ جرمها لئلا تنفرز عند اجتماع ذلك فيها ووسع تجويفها لئلا يحتاج « 1 » الانسان إلى قيام متواتر وخلق الأعور واسع التجويف ليطول مقام ما ينصب اليه وذلك ليهضم ما فات الأمعاء الدقاق هضمه وصار يميل إلى الجانب الأيمن لحرارة هذا الموضع بسبب مجاورة الكبد فيستفيد منها حرارة تهضم ما ينحدر اليه ولان هذا المكان فيه خلو بسبب ارتفاع الكلية اليمنى وسمى هذا بالأعور لان له فما واحدا وصار كذلك ليبطئ خروج ما ينحدر اليه لما ذكرنا وصار قولون يرتفع نحو الخاصرة إلى الجانب الأيمن لخلو هذا المكان ثم إلى الأيسر ليعتدل وزن البدن وغلظ جوهر هذا المعاء ليصبر على ما يناله مما يحويه وضيق جرمه لذلك وسمى بهذا الاسم لان المرض المسمى بالقولنج كثيرا ما يحدث فيه وصار المستقيم وضعه على استقامة ليسهل اندفاع ما يحويه وذلك ليبس المندفع ووسع تجويفه ( ليسع من البراز مقدارا صالحا ولا يحوج الانسان إلى القيام المتواتر وغلظ جرمه « 2 » ) ليحمل ألم تمديد الفضل المندفع اليه وصارت الرطوبة التي على سطحه غليظة الجوهر لخشونة ما تحويه تبارك الخلاق العظيم واللّه اعلم -
Footnote
( 1 ) صف - تحوج ( 2 ) سقط - من صف -