Skip to main content

العمدة في الجراحة — Page 109

Contributors:

P.109
ويدخل منه شئ غير أن الداخل جسم واحد وهو الهواء البارد إلى القلب والخارج منه جسمان أحدهما البخار الدخاني والدم الذي يغذ والرئة فروعى الأكثر فجعل معلق أغشية هذا المجرى من داخل إلى خارج ليسهل خروج ما ذكرنا منه وخلق له اذنان لتعينا القلب في جذب ما يجذبه وصار يحيط به غشاء ليوقيه مما يرد عليه وخلق صلبا ليكون أبلغ في التوقية وصار مبرأ عنه في أكثر المواضع لئلا يمنعه من حركته وخلق عليه شحم ليرطبه وينديه خوفا من تجفيف الحركة واما العلة في كثرة الشحم عليه مع كونه أحر أعضاء البدن والحرارة تذيبة فبيانه في علم الطبيعة وليس للجرائحى فيه نظر وصار تتصل به رباطات لتمسكه وتمنعه من التزعزع ووضع في وسط الرئة لتوقيه من الآفات الواردة عليه تبارك الصانع الحكيم -

الفصل العاشر في تشريح المرى

اما المرى فهو جسم مستطيل مستدير الشكل مؤلف من لحم وطبقات غشائية الباطنة منها مستطيلة والخارجة مستعرضة وفيه ليف يسير ذاهبا ورابا وهو موضوع في الوسط وابتداؤه من عند الحنجرة وانتهاؤه عند الفقرة الثامنة من فقار الصدر وفي انحداره يلاصق الفقرات مربوطا بها برباطات قوية وهو من هذا فيه أدنى تفرطح وسلوكه إلى أسفل الفقرة الخامسة على استقامة ثم إنه يميل ميلا يسيرا إلى الجانب الأيمن هكذا قال الفاضل جالينوس في سادسة المنافع ثم يعود إلى الاستقامة ثم إنه عند الفقرة الثامنة يخرق الغشاء ويتصل بفم المعدة ويحيط به من داخل طبقة غشائية وهي التي تغشى داخل الفم والحنجرة وتتصل بفم المعدة فهذه هيئة المرى - واما الفائدة منه فلأن يكون مسلكا ومنفذ اللغذاء واما استطالته فليطول تردد الغذاء فيه ليناله حظ من النضج واما استقامته فليسهل نفوذ الغذاء فيه وخلق مستدير ليبعد عن قبول الآفات ( وصار فيه - « 1 » ) لحم لينال ما ينفذ ( فيه هضم ما وخلق فيه طبقات
Footnote
( 1 ) هنا بياض في - ك -