تشاهد في بعض الأحوال على موائد الأثرياء في إيطاليا « 1 » .
كما نقل الصليبيون من الشرق إلى بلادهم الشيء الكثير من الأطعمة والخضراوات والفواكه التي كانت مجهولة عندهم . ومن أهمها الحمضيات كما رأينا ، والخوخ والتمر هندي والأفاوية والطيوب والذرة الشامية البيضاء ، والمشمش والبطيخ والشمام وقصب السكر والقطن « 2 » ، كذلك نقل الفرنج إلى بلادهم السمسم « 3 » والليمون والأرز وبصل عسقلان
« Scallion »
.
ولهذه النباتات أسماء أوربية محرفة عن لغات الشرق . أما المشمش فكان الغربيون يسمونه أول الأمر « خوخ دمشق » وظل معروفا بهذا الاسم سنين طويلة . وكذلك فقد انتشرت في الحقبة نفسها أشجار أخرى ومنتوجات شتى في نواحي إسبانية الاسلامية وصقلية .
ويعتبر السكر من أهم المواد الغذائية التي عرفها الأوربيون عن طريق المشرق نتيجة الحروب الصليبية ، فقد كان الصليبيون قبل ذلك يستعملون العسل لتحلية أطعمتهم ولكن حين وصلوا إلى سواحل سورية اتضح لهم أن قصب السكر تكثر زراعته في مناطق ساحلية عديدة ، وفي وادي نهر الأردن ، فواصلوا زراعته وتعلموا من السكان الوطنيين عملية استخراج السكر من القصب . لا سيما عندما شاهدوا الصبية السوريون يمصون قضبانه فتعرفوا على هذه المادة الغذائية ، ونقلوا زراعته إلى بلادهم وأخذ يلعب دورا هاما في الحياة الاقتصادية . وفي تركيب الوصفات الطبية . وبدخول السكر إلى الغرب أخذ الفرنج يصنعون أشربة نقلوها عن العرب كالماء الممزوج بخلاصة الورد والبنفسج وغيرها من الزهور العطرة وجميع أنواع القندة .
وقد انتقلت هذه الكلمة « قندة » إلى اللغات الأجنبية بلفظها العربي وهي نوع من الحلوى كانت تصنع في مصر ولا تزال تعرف هذه الحلوى في أوروبا وأمريكا على الأخص باسم
« Candy »
أي « قندة » .
هامش
( 1 ) كان رئيس أساقفة صور يملك ( 2040 ) شجرة زيتون في قرية واحدة . انظر تاريخ الحروب الصليبية :
ستيفن رنسيمان ، ترجمة الدكتور السيد الباز العربي ج 3 ، ص 602 ط : دار الثقافة .
( 2 ) الحروب الصليبية : رفيق التميمي : ص 273 ، ط : سنة 1364 ه .
( 3 ) اللفظة من أصل آشوري ، وقد انتقلت بواسطة اليونانية .