تعب الناس مما قاسوه في خرابها « 1 » » .
وقد تعرضت مؤونة البلد وميرتها للنهب والسلب ، فكان السلطان يحث الأهالي على السرعة في حمل المواد الغذائية خوفا من أن يهجم العدو ويجدها لقمة سائغة ان هو استولى على البلاد .
ويقول صاحب النجوم الزاهرة « وأصبح السلطان يوم الجمعة وهو مصر على الخراب ، ويستعجل الناس عليه ، ويحثهم على العجلة فيه ، وأباحهم ما في الهرى « 2 » الذي كان مدخرا للميرة خوفا من أن يهجم العدو ، والعجز عن نقله « 3 » » .
على أن هذه المدينة التي ذاقت التشرد واكتوت قلوب أهلها بنيران الحريق وعانت آلام الجوع والحرمان ، لم تلبث أن عادت إليها الحياة ثانية في سنة 588 ه حيث أعيد بناء مدينة عسقلان ، والسلطان الذي أمر بخرابها كان أول من ساهم في إعادة بنائها :
« وبتاريخ الثلاثاء عاشر محرم ركب السلطان على عادته في نقل الحجارة والجد في العمارة ، ومعه الملوك والأمراء ، والقضاة والعلماء ، والصوفية والزهاد والأولياء والناس ينقلون معه على خيولهم ، في قفافهم وذيولهم « 4 » » .
وبعد المجاعة التي أصابت المدينة اثر الحريق كثر الطعام ، ووفر الغذاء وترفت الموائد ، فمدت الأسمطة الملكية السلطانية بما جادت به مطابخ الملك الظاهر من أطعمة فاخرة ، وألوان متعددة مصنوعة هي أطعمة المطبخ الملكي التي يذكر طريقة صنعتها وتركيبها ابن العديم كما سنرى في كتابه « الوصلة إلى الحبيب » .
يتابع العماد قائلا ولما دخل الظهر نزل السلطان صلاح الدين في خيمة ضربها ولده الملك الظافر بالصحراء ، وأحضر فيها السماط لمن يدعوه من الأمراء ، فحضر ذلك السماط ، وأحضر طعام مطابخه وبسطه على ذلك البساط ، فلما فرغ صلى هناك
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 47 .
( 2 ) هو بيت كبير يجمع فيه طعام السلطان .
( 3 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 47 .
( 4 ) الفتح القسي في الفتح القدسي : للعماد الاصفهاني ص 584 .