يقول صاحب الروضتين :
« كان أسد الدين قرما ، يحب أكل اللحم ، ويواظب عليه ليلا ونهارا ، فتواترت عليه التخم واتصلت به مرضاته ، إلى أن ظهرت بحلقه خوانيق كان فيها تلافه ، ويقال إنه أكل في ذلك اليوم مضيرة « 1 » ودخل الحمام فلما خرج منها أصابه الخناق « 2 » » . وفاضت روحه إلى بارئها بعد أن فوض الأمر من بعده لابن أخيه صلاح الدين بن أيوب .
وتسلم صلاح الدين الأيوبي الوزارة من قبل الخليفة العاضد ، وأرسل اليه خلعة الوزارة وكان معجبا أشد الإعجاب بصلاح الدين . أما الخلعة فهي عبارة عن « عمامة بيضاء تنيسيّ بطرز ذهب ، وثوب دبيقي بطراز ذهب ، وجبة تحتها سقلاطون « 3 » بطرازي ذهب ، وطيلسان دبيقي بطراز ذهب ، وعقد جوهر قيمته عشرة ألاف دينار ، وسيف محلى بجوهر قيمته خمسة آلاف دينار ، وفرس حجر صفراء من مراكب العاضد ، قيمتها ثمانية آلاف دينار ، لم يكن بالديار المصرية أسبق منها ، وطوق وتخت ، وسرفسار ذهب مجوهر ، وفي رقية الحجر مشدة بيضاء ، وفي رأسها مائتا حبة جوهر ، وفي أربع قوائم الفرس أربع عقود جوهر ، وقصبة ذهب في أستها طالعة مجوهرة ، وفي رأسها مشدة بيضاء بأعلام ذهب ، ومع الخلعة عدة بقج ، وعدة من الخيل وأشياء أخر ، ومنشور الوزارة ملفوف في ثوب أطلس أبيض « 4 » » .
يا للترف الفاطمي ، ترى هل سيستمر هذا الوضع في العهد الأيوبي ، وهل استطاع
هامش
( 1 ) المضيرة : من مضر اللبن أو النبيذ مضرا ، بسكون الضاد وتحرك ، ومضورا حمض وابيضّ ، والمضيرة :
مريقة تطبخ باللبن ، وربما خلط بالحليب . ( انظر القاموس المحيط ) .
( 2 ) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين لأبي شامة شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي . تحقيق الدكتور محمد حلمي محمد أحمد ، ط : القاهرة سنة 1962 . ج 2 - ص 438 .
( 3 ) السقلاطون : بالفتح ضرب من الثياب ، قال ابن جني : ينبغي أن يكون خماسيا . ( عن اللسان ) . وقال دوزي في قاموس 1 / 663 انه نوع من النسيج مصنوع من الحرير موشى بالذهب ، كان يصنع في بغداد ، وكانت له شهرة ذائعة . وفي خلال القرون الوسطى راجت الكلمة في أوربة فأصبحت بالألمانية« Cicalat »وبالفرنسية والانكليزية« Siglaton »والإسبانية« Cicalaton »انظر معجم البلدان : ج 1 ، ص : 822 .
( 4 ) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية لأبي شامة : ج 2 : ص 439 .