ويقف المؤرخون ليحدثونا عن الهدايا التي قدمت للمعتضد بهذه المناسبة .
ومنها هدايا الصفار والي فارس للمعتضد ، وما كان معها من تماثيل وملايين الدراهم وصناديق الثياب .
وإذا تركنا البيت المالك إلى الوزراء وجدنا أن اقطاع يعقوب بن كلس أول وزراء الفاطميين كان مائة ألف دينار في العام ، وقد خلف بعد موته من الجواهر ما قيمته أربعمائة ألف دينار ، ومن المصوغات ما قيمته خمسمائة ألف دينار ، وترك الأفضل ابن بدر الجمالي الذي قتله الخليفة الآمر ستمائة ألف دينار عينا ومائتين وخمسين أردبا دراهم نقد مصر ، وخمسة وسبعين ألف ثوب أطلس « 1 » ، وهذه كلها قصص تفوق الخيال . نكاد نصفها بالمبالغة والبطلان لولا اجماع المؤرخين على صدقها وثوثيقها .
وإذا كانت حياة هؤلاء الأمراء والوزراء على هذا المستوى الرفيع من الغنى والثراء ، وأن سرفهم بلغ ما رأيناه من الانفاق على قصورهم ورياشهم واحتفالاتهم فمن الطبيعي أن تكون أطعمتهم على غاية من التأنق والتنعم والاسراف .
ولئن كان العباسيون قد رصعوا عصائب نسائهم بالدرر ، ووشوا ثيابهم الحريرية بالذهب ، وجملوا خفافهن بالجواهر ، فإن الفاطميين قد رصعوا أدوات مطبخهم ، وآنية مطعمهم ومشربهم بالجواهر والأحجار الكريمة . فقد اتخذوا كوز الزير من البلور مرصعا بالجوهر ، وكللوا المزيرة « 2 » بحب اللؤلؤ النفيس ، وكان للفاطميين في القاهرة دور يختزنون بها أدوات الترف والبذخ يسمونها خزائن ، بعضها للفرش وبعضها للجوهر وآخر للطيب وآخر للأدم أو الشراب أو التوابل أو الخيم . وكان الخليفة يذهب إلى مجالس خاصة له في تلك الخزائن . والمجلس عبارة عن دكة ، عليها طراحة ، ولها فرّاش يخدمها وينظفها ، ليجلس الخليفة عليها إذا زار تلك الخزانة « 3 » .
وقد توسع المقريزي في وصف هذه الدور وماحوته من الآلة والرياش والجواهر
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان لابن خلكان : ج 1 - ص 222 .
( 2 ) المزيرة : لعلها من الزوراء وهي القدح أو إناء من الفضة . أو من الزير : أيضا وهو الدن . والأول أرجح .
( 3 ) المقريزي : ج 1 - ص 472 وانظر تاريخ التمدن الإسلامي : جرجي زيدان : ج 5 - ص 13 ، ط :
دار الهلال .